للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: ١٢٩] قال الزجاج: العزيز فِي صفات الله: الممتنع، فلا يغلبه شيء.

وكذا قول المفضل، قال: العزيز: الممتنع الذي لا تناله الأيدي.

وعزة الله تعالى: امتناعه على من أراده وعلوه من أن تناله يد.

وقال ابن عباس: العزيز: الذي لا يوجد مثله.

قال الفراء: يقال عز يعز، بالكسر، إذا قل حتى لا يكاد يوجد غيره عزة فهو عزيز.

وقال الكسائي، وابن الأنباري: يقال: العزيز: القوي الغالب.

تقول العرب: عز فلان فلانا يعزه عزا، إذا غلبه.

ومنه قوله تعالى: {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} [ص: ٢٣] ، ويقال: من عزيز.

فمعنى العزيز: الغالب القوي الذي لا يعجزه شيء.

وذكرنا معنى الحكيم فيما تقدم.

{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ {١٣٠} إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ {١٣١} وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ {١٣٢} } [البقرة: ١٣٠-١٣٢] قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ} [البقرة: ١٣٠] الآية، قال الزجاج: معنى من: التقرير والتوبيخ، ولفظها لفظ الاستفهام.

والمعنى: ما يرغب عن ملة إبراهيم، {إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: ١٣٠] قال الأخفش: يعني: سفه فِي نفسه، فحذف حرف الجر كما يحذف فِي سائر المواضع، كقوله تعالى: {أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ} [البقرة: ٢٣٣] والمعنى: لأولادكم، ومثله: {

<<  <  ج: ص:  >  >>