وقوله: فأتمهن أي: أداهن تامات غير ناقصات، فقال الله تعالى له:{إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}[البقرة: ١٢٤] قال ابن عباس: أوحى الله إليه: إني جاعلك للناس إماما يقتدي بك الصالحون من بعدك.
والإمام: كل من ائتم به قوم، والنبي: إمام وقته، والخليفة: إمام رعيته، والقرآن: إمام المسلمين، على معنى أنهم ينتهون إليه فيما أمر وزجر.
قال إبراهيم، ومن ذريتي أي: ومن أولادي أيضا فاجعل أئمة يقتدى بهم، والذرية: تقع على الآباء والأبناء والرجال والنساء، قال الله تعالى:{وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ}[يس: ٤١] أراد آباءهم الذين حملوا مع نوح فِي السفينة، وقال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا}[آل عمران: ٣٣] إلى قوله: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ}[آل عمران: ٣٤] فدخل الآباء فِيها والأبناء.
وتكون الذرية واحدا، وهو فِي قوله:{هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً}[آل عمران: ٣٨] يعني: ولدا صالحا.
قال الله تعالى لإبراهيم:{لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}[البقرة: ١٢٤] أعلمه أن فِي ذريته الظالم، قال السدي: عهدي: نبوتي، أي: لا ينال ما عهدت إليك من النبوة والإمامة فِي الدين من كان ظالما من ولدك.
وقال الفراء: لا يكون للناس إمام مشرك.
قوله تعالى:{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ}[البقرة: ١٢٥] يعني الكعبة التي هي القبلة اليوم، {مَثَابَةً لِلنَّاسِ}[البقرة: ١٢٥] المثاب والمثابة مصدران: ثاب يثوب إذا رجع، والمراد بالمثابة ههنا: الموضع الذي يثاب إليه، قال ابن عباس: معادا ومرجعا لا يقضون منه وطرا، كلما أتوه وانصرفوا اشتاقوا إلى الرجعة إليه.