فِي لِحَافِهِ، وَإِنِّي لابْنَةِ خَلِيفَتِهِ وَصَدِيقِهِ، وَلَقَدْ نَزَلَ عِنْدِي مِنَ السَّمَاءِ، وَلَقَدْ خُلِقْتُ طَيِّبَةً وَعِنْدَ طَيِّبٍ، وَلَقَدْ وُعِدْتُّ مَغْفِرَةً وَرِزْقًا كَرِيمًا
{يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {٢٧} فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {٢٨} لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ {٢٩} } [النور: ٢٧-٢٩] وقوله: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} [النور: ٢٧] أي: بيوتا ليست لكم، {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} [النور: ٢٧] قال جماعة المفسرين: حتى تستأذنوا.
وقال ابن عباس: أخطأ الكاتب حتى تستأنسوا، إنما هي حتى تستأذنوا.
وقال أهل المعاني: الاستئناس الاستعلام، يقال: أنست منه كذا، أي علمت، والمعنى: حتى تستعلموا وتنظروا وتتعرفوا.
{وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور: ٢٧] هو أن يقول السلام عليكم أدخل، ولا يجوز دخول بيت غيرك إلا باستئذان لهذه الآية، {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} [النور: ٢٧] أي: أفضل من أن تدخلوا بغير إذن، {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور: ٢٧] أن الاستئذان خير فتأخذون به، قال عطاء: قلت لابن عباس: أستأذن على أمي وأختي ونحن في بيت واحد؟ قال: أيسرك أن ترى منهم عورة.
قلت: لا.
قال: فاستأذن.
{فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا} [النور: ٢٨] أي: في البيوت أحدا، {فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ} [النور: ٢٨] وإن وجدوها خالية لم يجز لها إذن أيضا، وإن أمر بالانصراف انصرف ولم يقم على باب البيت، وهو قوله: {وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} [النور: ٢٨] أي: خير وأفضل من القعود على الأبواب، {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ} [النور: ٢٨] من الدخول بإذن وغير إذن، عَلِيمٌ فلما نزلت آية الاستئذان، قالوا: فكيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على الطريق، ليس فيها ساكن.
فأنزل الله {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ} [النور: ٢٩] قال المفسرون: يعني بيوتا ليس فيها ساكن، فالبيوت التي ينزلها المسافرون لا جناح أن يدخلها بغير استئذان.
وقوله: {فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} [النور: ٢٩] أي: منافع من اتقاء البرد والحر والاستمتاع بها.
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: ٣٠] قوله: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: ٣٠] عما لا يحل وعن الفواحش، هذا قول عامة المفسرين، وقال أبو العالية: المراد بحفظ الفرج في هذه الآية حفظه عن الرؤية ووقوع البصر عليه.
ذَلِكَ أي: غض البصر وحفظ الفرج، {أَزْكَى لَهُمْ} [النور: ٣٠] خير لهم وأفضل عند الله، {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: ٣٠] في الفروج والأبصار.
ثم أمر النساء بمثل ما أمر به الرجال من غض البصر وحفظ الفرج، فقال: {