وقوله تعالى:{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ}[البقرة: ٨٥] يعني فداء الأسرى، {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}[البقرة: ٨٥] يعني المقاتلة والإخراج من الديار، وقوله تعالى:{فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ}[البقرة: ٨٥] استفهام فِي معنى توبيخ، {إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}[البقرة: ٨٥] يعني ما نال بني قريظة وبني النضير، لأن بني النضير أجلوا من مساكنهم، وبني قريظة أبيروا بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم.
والخزي: الهوان والفضيحة، وقد أخزاه الله، أي: أهانه وفضحه، وفي القرآن:{وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي}[هود: ٧٨] أي: لا تفضحون.
ثم أعلم الله تعالى أن ذلك غير مكفرٍ عنهم ذنوبَهم فقال:{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ}[البقرة: ٨٥] يرجعون، إلى أشد العذاب أي: لا روح فِيهِ باتصال أجزائه، وقيل: إلى عذاب أشد من عذاب الدنيا.
{وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}[البقرة: ٨٥] وعيد لهم وتهديد، فمن قرأ بالياء فهو على الإخبار عنهم، ومن قرأ بالتاء فللمخاطبة، ثم أخبر أنهم استبدلوا قليل الدنيا بكثير الآخرة فقال:{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ}[البقرة: ٨٦] أي: اختاروا الحياة فِي هذه الدنيا بالنعيم المقيم والعز الدائم فِي الآخرة، فلا يخفف أي: لا يهون، {عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ}[البقرة: ٨٦] أي: يمنعون من عذاب الله.