قوله تعالى:{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً}[البقرة: ٨٠] قال ابن عباس: قدم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة، ويهود تقول: إنما هذه الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما واحدا، ثم ينقطع عنا العذاب.
والمعدودة إذا أطلقت كان معناها: القليلة، كقوله:{دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ}[يوسف: ٢٠] فقال الله عز وجل: قل لهم يا محمد، {أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ}[البقرة: ٨٠] أي: هل أخذتم بما تقولون من الله ميثاقا؟ ! فالله لا ينقض ميثاقه، {أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ}[البقرة: ٨٠] الباطل جهلا منكم.
والمعنى: قل لهم: على أي الحالتين أنتم على اتخاذ العهد؟ أم على القول ب ما لا تعلمون؟ قوله تعالى:{بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً}[البقرة: ٨١] قال الفراء: بلى يكون جوابا للكلام الذي فِيهِ الجحد، فإذا قال الرجل: ألست تقوم؟ فتقول: بلى.
ونعم جواب للكلام الذي لا جحد فِيهِ، فإذا قال الرجل: هل تقوم؟ قلت: نعم.
قال الله تعالى:{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ {٨} قَالُوا بَلَى} [الملك: ٨-٩] ، وقال:{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}[الأعراف: ١٧٢] ، وقال:{فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ}[الأعراف: ٤٤] والآية رد على اليهود فِي قولهم: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً}[البقرة: ٨٠] ، فقال الله تعالى: بلى أعذب من كسب سيئة.
والسيئة: العمل القبيح.
وإجماع أهل التفسير أن السيئة ههنا هي الشرك، {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}[البقرة: ٨١] أي: سدت عليه مسالك النجاة، والخطيئة: الذنب على عمد.