ثم فضل الحجارة على القلب القاسي فقال:{وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ}[البقرة: ٧٤] الكناية فِي منه عائدة على ما، كأنه قيل: وإن من الحجارة للذي يتفجر منه الأنهار، يعني: من الحجارة ما يسيل منه أنهار من ماء، {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ}[البقرة: ٧٤] أي: يتشقق، فأدغمت التاء فِي الشين، {فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ}[البقرة: ٧٤] أي: ينزل ويسقط من رأس الجبل إلى أسفله، {مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}[البقرة: ٧٤] قال مجاهد: كل حجر تفجر منه الماء، أو تشقق عن الماء، أو تردى من رأس جبل، فهو من خشية الله نزل فِي القرآن.
ومعنى الآية: إن الحجارة قد تصير إلى هذه الأحوال التي ذكرها من خشية، الله وقلوب اليهود لا تخشع ولا