وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا} [البقرة: ٦١] أي: ذلك الكفر والقتل بشؤم ركوبهم المعاصي، {وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [البقرة: ٦١] يتجاوزون ويرتكبون محارمي، والاعتداء: تجاوز الحد.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: ٦٢] قوله تعالى: إن الذين آمنوا أي: بالأنبياء الماضين ولم يؤمنوا بك، وقيل: أراد المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم ولم يؤمنوا بقلوبهم، والذين هادوا أي: دخلوا فِي دين اليهودية، كقوله: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا} [الأنعام: ١٤٦] .
واختلفوا لمَ سموا اليهود؟ فقال بعضهم: هو من الهود، وهو التوبة، ولما تابوا من عبادة العجل لزمهم هذا الاسم، يقال: هاد يهود، إذا تاب.
ومنه قوله تعالى: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [الأعراف: ١٥٦] .
وقيل: هو من الهيد، وهو الحركة، وذلك أنهم كانوا يتحركون عند قراءة التوراة فلزمهم هذا الاسم.
والنصارى واحدهم: نصري، مثل: بعير مهري، وإبل مهارى، وسموا نصارى لأنهم كانوا من قرية يقال لها: نصرة.
والصابئين يقال: صبأ الرجل فِي دينه يصبأ صبوءا، إذا كان صابئا.
وهو الخارج من دين إلى دين، وهم قوم كانوا يعبدون النجوم ويعظمونها.
وقال قتادة: هم قوم كانوا يعبدون الملائكة، وقال مجاهد: هم قبيلة من اليهود والمجوس لا دين لهم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute