يسارك رجلٌ (١) تياز ربعة كثير خيلان (٢) الوجه، كأنما جمم شعره بالماء (٣) ، إذا هو تكلم أصغيتم له إكرامًا له، وإذا أنا بشيخٍ (٤) أشبه الناس بك خلقًا ووجهًا، كلكم تؤمونه، وتريدونه، وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارفٌ (٥) ، وإذا أنت يا رسول الله كأنك تتقيها.
قال: فانتفع لون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم سرى عنه، وقال: «أَمَّا مَا رَأَيْتَ مِنَ الطَّرِيق السَّهْلِ الرَّحْبِ اللَاّحِب، فَذَاكّ مَا حُمِلْتُم عَلَيْهِ مِنَ الْهُدَى، فَأَنْتُم عَلَيْهِ، وَأَمَّا المَرَجُ، الَّذِى رَأَيْتَ فَالْدُّنْيَا وَغَضَارَةُ عَيْشِهَا، مَضَيْتُ أَنَا وَأَصْحَابى، فَلَمْ نَتَعَلَّقْ بِهَا [شَيْئًا] وَلَمْ نُرِدْهَا، وَلَمْ تُرِدْنَا.
(١) فى الطبرانى: «تار» ، وفى مجمع الزوائد: «تاز» . والتياز كشداد: القصير الغليظ الشديد. القاموس: ٢/١٧٤. (٢) الخيلان: جمع خال وهو الشامة فى الجسد، ومنه كان المسيح- عليه السلام- كثير خيلان الوجه. النهاية: ٢/٩. (٣) جمم شعره بالماء: أى جعل جمة ويروى بالحاء المهملة. النهاية: ١/١٧٩. (٤) فى الطبرانى: «وإذا أمامك شيخٌ» ، وفى مجمع الزوائد: «وإذا أمامكم شيخ» . (٥) العجفاء: المهزولة، والشارق: الناقة المسنة. النهاية: ٢/٢١٤، ٣/٧٠. (٦) فى الطبرانى: «بفضل صلاح الله إياه» .