للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

". أسأل الله الكريم رب العرش العظيم، أن يرفع من قلوبنا التعلق بزهرة الدنيا وزينتها لحب لقاءه، ونحظى برضاه، إنه مولانا وحسبنا ونعم الإله ربنا (١) .

مسألة جليلة:

يتعلق بالخوف من سوء الخاتمة، بالأسباب المفضية إليها أمر مهم ينبغي التنبيه عليه، وهو: الاستثناء في الإيمان، أي: قول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الرحمن ووجه تعلق هذه المسألة بخوف سوء الخاتمة، وبالأمور الموصلة إليها، أن المؤمن لا يخلو من تقصير، ولا يعلم إلى أي شيء سيصير، وكم وكم يختم لمدعي الإيمان بموجب خلوده في النيران – نسأل الله الكريم السلامة من ذلك، والنجاة من جميع المهالك، فهو الرحيم المالك – وإليك تفصيل القول في ذلك.

للناس في هذه المسألة ثلاثة أقوال مشهورة، وفي الكتب مزبورة:

القول الأول:

حرم الاستثناء في الإيمان على المكلفين من البرية، طائفة من الحنفية وعدد من الفرق الزائغة الغوية، وهم: المعتزلة، والخوارج، والمرجئة، والجهمية.

وحجتهم في ذلك أمران باطلان:

الأمر الأول:

تفسيرهم للإيمان بالتصديق الذي بقلب الإنسان، دون اعتبار العمل بالأركان، وزعموا أن التصديق لا تتفاوت نسبه في الإنس والجان، وعليه فلا يجوز الاستثناء في الإيمان، لأنه متحقق بالجنان، وثابت بالبرهان.

الأمر الثاني:


(١) من أدعية أبي الدرداء – رضي الله تعالى عنه – كما في الحلية: (١/٢١٩) والزهد – الرقاق –: (٢٢٤) ، وصفة الصفوة: (١/٦٣٩) : اللهم إني أعوذ بك من تفرقة القلب، قيل: وما تفرقة القلب؟ قال: أن يوضع لي في كل واد مال وكان يقول كما في الحلية: (١/٢١٧-٢١٨) : يا أهل دمشق ألا تستحيون؟ تجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تبلغون، فقد كان القرون من قبلكم يجمعون فيوعون، ويأملون فيطيلون، ويبنون فيوثقون، فأصبح جمعهم بوراً، وأملهم غروراً، وبيوتهم قبوراً، هذه عاد قد ملأت ما بين عدن إلى عمان أموالاً وأولاداً، فمن يشتري مني تركة آل عاد بدرهمين؟