قال عبد الرحيم – غفر الله له ذنوبه أجمعين، ورفع من قلبه حب الدنيا والتعلق بها آمين لي وللمسلمين –: ولأثر ابن عمر – رضي الله تعالى عنهما – شواهد ثابتة في الشرع المطهر، واضحة المعنى ظاهرة الدلالة كوضوح الشمس في رابعة النهار، وكظهور القمر ليلة البدر، فمن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله بن عمرو – رضي الله تعالى عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال:"ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم الأجر" وفي لفظ لمسلم وغيره أيضاً: "ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم (١)
(١) انظر صحيح مسلم – كتاب الإمارة – باب قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم –: (٣/١٥١٤-١٥١٥) ، وسنن أبي داود – كتاب الجهاد – باب في السرية تخفق –: (٣/١٨) ، وسنن النسائي – كتاب الجهاد – باب ثواب السرية تخفق –: (٦/١٦) ، وسنن ابن ماجه – كتاب الجهاد – باب النية في القتال: (٢/٩٣١) ، والمسند: (٢/١٦٩) .
قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم –: (١٣/٥٢) : وأما معنى الحديث فالصواب الذي لا يجوز غيره أن الغزاة إذا سلموا أو غنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم، أو سلم ولم يغنم وأن الغنيمة هي في مقابل جزء من أجر غزوهم، فإذا حصلت لهم فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو، وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر، وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة – رضي الله تعالى عنهم – كقوله: منا من مات ولم يأكل من أجره شيئاً ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهد بها، تقدم في صفحة: (.....) تخريج هذا القول، فهذا الذي ذكرناه هو الصواب، وهو ظاهر الحديث، ولم يأت حديث صريح صحيح يخالف هذا فتعين حمله على ما ذكرناه ١٠هـ وكذلك قرر الحافظ في الفتح: (٦/٨-١٠) ، والألوسي في روح المعاني: (١١/٢٨) .