للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

وفي كتاب الزهد للإمام ابن المبارك، وحلية الأولياء عن إبراهيم التيمي – عليهم جميعاً رحمة الله تعالى – قال: كم بينكم وبين القوم؟ أقبلت عليهم الدنيا فهربوا منها، وأدبرت عنكم فاتبعتموها (١) .

وما خوف من خاف ممن تقدم ذكرهم من الصحابة الطاهرين من إقبال الدنيا عليهم إلا خشية نقصان درجتهم عند رب العالمين، لأن كل من أصاب من الدنيا نعيماً نقص من درجاته عند رب العالمين، وإن كان عليه كريماً، روى ذلك ابن أبي الدنيا بسند جيد عن ابن عمر – رضي الله تعالى عنهما – ونص كلامه: لا يصيب عبد من الدنيا شيئاً إلا نقص من درجاته عند الله – جل وعلا – وإن كان عليه كريماً (٢) .


(١) انظر كتاب الزهد والرقاق: (١٩٤) ، وحلية الأولياء: (٤/٢١٢) ، وروي عنه في: (٤/٢١٤) أنه قال: إن من كان قبلكم يفرون من الدنيا وهي مقبلة عليهم، ولهم من القدم ما لهم، وأنتم تتبعونها وهي مدبرة عنكم ولكم من الأحداث مالكم، فقيسوا أمركم وأمر القوم، وكان يقول كما في الحلية: (٤/٢١٥) إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه، انظر أخباره الطيبة، وترجمته العطرة في صفة الصفوة: (٣/٩٠-٩٢) ، وفيه كانت وفاته سنة اثنتين وتسعين وذكر سبباً لذلك يدل على نبله وفضله فانظره لزاماً وانظر تذكرة الحفاظ: (١٠/٧٣) وتهذيب التهذيب: (١/١٧٦-١٧٧) .
(٢) انظر الترغيب والترهيب: (٤/١٦٣) ، وفيه: رواه ابن أبي الدنيا وإسناده جيد، وروي عن عائشة – رضي الله تعالى عنها – مرفوعاً، والموقوف أصح، ونقل الحافظ في الفتح: (١١/٢٨٠) كلام المنذري في حكمه على سند الموقوف بأنه جيد، ولم يعترض عليه.