وقد حقق الصحابة الكرام – رضوان الله تعالى عليهم – الزهد في متاع الدنيا وعرضها من مال ومنزلة وجاه، فعلت رتبتهم، وكانوا أفضل ممن جاء بعدهم، ولو عملوا من الصالحات الظاهرة أكثر منهم، روى الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه – قال: أنتم: أي: يا معشر التابعين – أكثر صلاة، وأكثر صياماً من أصحاب محمد – صلى الله عليه وسلم –، وهم كانوا خيراً منكم قالوا: وبم؟ قال: كانوا أزهد منكم في الدنيا، وأرغب منكم في الآخرة (١) .
(١) انظر المستدرك – كتاب الرقاق –: (٤/٣١٥) ، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، ورواه الطبراني كما في مجمع الزوائد: (١٠/٣٢٥) ، وقال الهيثمي: فيه عمارة بن يزيد صاحب ابن مسعود ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ١٠هـ وعمارة موجود في سند الحاكم ولكن ليس بالصفة التي ذكرها الهيثمي، بل هو عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – فتأمل كلام الهيثمي، وانظر سند الطبراني، وانظر الأثر في كتاب الزهد والرقاق: (١٧٣) ، وحلية الأولياء: (١/١٣٦) .