.. وقد كان لرأفته ورحمته بأمته – عليه صلوات الله وسلامه – يحذر أمته من الابتداع عند آكد لقاء، وأوجب اجتماع، ألا وهو شهود صلاة الجمعة ثبت في صحيح مسلم وغيره عن جابر بن عبد الله – رضي الله تعالى عنهما – قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول:"صبحكم ومساكم" ويقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين" ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى، ويقول:"فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" ثم يقول: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، ومن ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإليّ وعليّ (١) ".
... وتقدم في أوائل هذا الكتاب المبارك حديث أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – عن نبينا – صلى الله عليه وسلم –:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفي رواية لمسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) ".
(١) انظر صحيح مسلم – كتاب الجمعة – باب تخفيف الصلاة والخطبة –: (٢/٥٩٢) ، ورواه ابن ماجه – المقدمة – باب اجتناب البدع والجدل –: (١/١٧) ، والمسند: (٣/٣١٠، ٣١٩، ٣٧١) ، وشرح السنة: (١/١٦) ، والشريعة للآجري: (٤٥-٤٦) . والحديث رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة – باب الاقتداء بسنن رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: (١٣/٢٤٩) بشرح ابن حجر، والدارمي في المقدمة – باب في كراهية أخذ الرأي: (١/٦٩) كلاهما موقوفاً على ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه – ولفظ البخاري عن مرة الهمداني قال: قال عبد الله إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد – صلى الله عليه وسلم – وشر الأمور محدثاتها ـ وإن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين. (٢) انظر صفحة: (٧) وفي هذا المكان إثبات دوران الشرع المطهر على ثلاثة أحاديث هذا أحدها،.