.. وقد تتابع سلفنا الصالح على التحذير من البدعة، والتواصي بالابتعاد عنها فقال عبد الله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه –: اتبعوا ولا تبتدعوا، وقال رجل لابن عباس – رضي الله تعالى عنهما – أوصني، فقال: نعم، عليك بتقوى الله والاستقامة، اتبع ولا تبتدع، وقال حذيفة بن اليمان – رضي الله تعالى عنهما –: يا معشر القراء، استقيموا فقد سبقتم سبقاً بعيداً، فإن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً (١) .
(١) انظر الأول في كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث: (١٤) ، وسنن الدارمي – المقدمة – باب في كراهية أخذ الرأي: (١/٦٩) ، ونسب الشاطبي في الموافقات: (١/٧٩) تخريجه لابن وضاح أيضاً، وانظر الأثر الثاني في سنن الدارمي – المقدمة – باب من هاب الفتيا وكره التنطع والتبدع –: (١/٥٣) ، والباعث على إنكار البدع والحوادث: (١٦) ، والأثران في شرح السنة: (١/٢١٤) ، والأثر الثالث في صحيح البخاري – كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة – باب الاقتداء بسنن رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: (١٣/٢٥٠) بشرح ابن حجر وخلاصة ما قاله الحافظ:: (١٣/٢٥٧) في شرحه وضبط: قوله " استقيموا" أي: اسلكوا طريق الاستقامة، وهي كناية عن التمسك بأمر الله – جل وعلا – فعلاً وتركاً، وقوله فيه: "سبقتم" بفتح أوله وحكي الضم، والأول المعتمد وقوله: "سبقاً بعيدا" أي: ظاهراً، ووصفه البعد لأنه غاية شأو السابقين، وكلام حذيفة – رضي الله تعالى عنه – منتزع من قول الله – تبارك وتعالى –: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الأنعام١٥٣.