للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

.. قال مقيد هذه الصفات – غفر الله له السيئات –: ولتلك الاعتبارات، خشي علينا خير البريات – عليه صلوات وسلام رب الأرض والسموات – الوقوع في البدع المهلكات، وحذرنا من تلك الضلالات وأمرنا بالتمسك بسننه الثابتات الواضحات، حسبما سار عليه سلفنا الأبرار أهل العقول الزاكيات، ثبت في كتب الحديث الشريفات عن العرباض بن سارية – رضي الله تعالى عنه – قال: صلى بنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ذات يوم – صلاة الفداة – ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبداً حبشياً فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (١) .


(١) انظر الحديث الشريف في سنن أبي داود – كتاب السنة – باب في لزوم السنة –: (٥/١٣-١٥) ، وسنن الترمذي – كتاب العلم – باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدعة –: (٧/٣١٩-٣٢١) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وسنن ابن ماجه – المقدمة باب إتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين: (١/١٥-١٦) ، والمستدرك – كتاب العلم –: (١/٩٥-٩٨) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرطهما جميعاً، ولا أعرف له علة، وقد صح هذا الحديث والحمد لله، وأقره الذهبي، والمسند: (٤/١٢٦-١٢٧) ، وعزاه لهؤلاء الخمسة ابن حجر في الفتح: (١٣/٢٥٣) ، وكذلك المنذري في الترغيب والترهيب: (١/٧٩) لكن دون الأخير، وانظر الحديث في سنن الدارمي – المقدمة – باب إتباع السنة –: (١/٤٤-٤٥) ، وفي السنة لابن أبي عاصم: (١/١٧-١٩، ٢٩-٣٠) ، وشرح السنة – كتاب الإيمان – باب الاعتصام بالكتاب والسنة –: (١/٢٠٥) ، والشريعة للآجري: (٤٦-٤٧) ، وسنن النسائي – كتاب العيدين – باب كيف الخطبة –: (٣/١٥٣-١٥٤) وفي الأخير بن زيادة: "وكل صالة في النار" وانطلاقاً من مدلول هذا الحديث الشريف كان شعار أهل السنة الكرام إتباع السلف وشعار المبتدعة اللئام ترك ذلك كما في مجموع الفتاوى: (٤/١٥٥) ، وفي ترتيب المدارك: (١/١٧٢) سأل رجل مالكاً فقال: من أهل السنة؟ فقال الإمام مالك – رضي الله تعالى عنه –: الذين ليس لهم لقب يعرفون به، لا جهمي، ولا رافضي، ولا قدري.