–"، ولذلك قال الحسن البصري – عليه رحمة ربنا القوي – إن المؤمن جمع إحساناً وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمناً، ثم تلا:{إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} المؤمنون٥٧-٦١، وقال المنافق:{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} القصص٧٨، وروي عن الحسن أيضاً ابن المبارك في الزهد قال في تفسير قول الله – عز وجل –: " وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا " قال: يعطون ما أعطوا، " وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ " قال: يعملون ما عملوا من أعمال البر، وهم يخشون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب ربهم – عز وجل – (١) وهذا ما قرره أئمة التفسير، قال الإمام ابن كثير – عليهم جميعاً رحمة ربنا الجليل –: " وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ " أي: يعطون العطاء، وهم خائفون وجلون أن لا يتقبل منهم لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشروط الإعطاء، وهذا من باب الإشفاق والاحتياط (٢) .
(١) انظر جامع البيان: (١٨/٢٥) ، ورواه عنه ابن أبي حاتم أيضاً كما في الدر: (٥/١١) ، وانظر الزهد والرقاق: (٦) ، وهو أيضاً في تفسير الطبري: (١٨/٢٥) ، ورواه عبد بن حميد كما في الدر: (٥/١١) . (٢) انظر تفسير ابن كثير: (٣/٢٤٨) ، ونحوه في تفسير ابن جرير: (١٨/٢٤-٢٥) ، ومعالم التنزيل: (٥/٣٩) .