للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

.. أما الطاعات فلا يدري الإنسان حالها عند رب الأرض والسموات، هل فبلت فضارت من المقربات، وسبباً لنيل عظيم السعادات، أم ردت فصارت من المهلكات، المرديات في أسفل الدركات، فللقبول شروط في الفعل والفاعلين، هيهات أن تحصل على وجه الكمال في أحد من المكلفين، فالله يتقبل من المتقين، إذا كانت أعمالهم مشروعة في الدين، ومرداً بها وجهه الكريم، ولذلك عظيم خوف المؤمنين، وإن كانوا بطاعة ربهم قائمين، قال رب العالمين – جل شأنه العظيم –: {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} المؤمنون٥٧-٦١ وفي المسند وسنن الترمذي وابن ماجه والمستدرك عن أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – قالت، قلت: يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قول الله – عز وجل –: " وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ " أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر، وهو مع ذلك يخاف الله – عز وجل –؟ قال – صلى الله عليه وسلم –: "لا، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق، وهو مع ذلك يخاف الله – عز وجل (١)


(١) انظر المسند: (٦/١٥٩، ٢٠٥) ، وسنن الترمذي – كتاب التفسير – سورة المؤمنين: (٨/٣١٨-٣١٩) ، وسنن ابن ماجه – كتاب الزهد – باب التوقي على العمل: (٢/١٤٠٤) ، والمستدرك – كتاب التفسير – تفسير سورة المؤمنين: (٢/٣٩٣-٣٩٤) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد وأقره الذهبي، وهو في تفسير ابن جرير: (١٨/٢٦) ، ومعالم التنزيل: (٥/٣٩-٤٠) ، وأخرجه الفريابي وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في نعت الخائفين، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان كما في الدر: (٥/١١) ، والحميدي في مسنده: (١/١٣٢-١٣٣) .
والحديث من رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني عن أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – ولم يدركها كما في تهذيب التهذيب: (٦/١٨٦) ، وله شاهد يتقوى به من حديث أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – في تفسير الطبري: (١٨/٢٦) ، ورواه ابن أبي الدنيا، وابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه كما في الدر: (٥/١١) ، وأشار إليه الترمذي في المكان المتقدم، وقد نص على ذلك الشيخ الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول: (٢/٢٤٥) .