وأما المعاصي، فكل إنسان لا يخلو من هفوات، ولا يسلم من زلات وعثرات، فهو مفرط في جبن رب الأرض والسموات، ولا يدري هل سيغفر له بعد الممات، أو سيصلى النار المعدة للعاصين الغواة، فالعاقل يرى نفسه أنه أسير ذنبه، فيعظم خوفه من ربه وفي صحيح ابن حبان، وحلية الأولياء عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "لو يؤاخذني الله وابن مريم بما جنت هاتان – يعني الإبهام والتي تليها – لعذبنا، ثم لم يظلمنا شيئاً (١) ".، ولذلك قال على – رضي الله تعالى عنه – لا يرجو عبد إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه (٢) .
(١) انظر موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان – كتاب الزهد – باب الخوف من الله – سبحانه وتعالى – وأنه يعذب من يشاء ويرحم من يشاء –: (٦١٧) ، وحلية الأولياء: (٨/١٣٢) . (٢) روى ذلك أبو نعيم في الحلية: (١/٧٥) فساق بسنده إليه إنه قال: احفظوا عني خمساً فلو ركبتم الإبل في طلبهن لأفضيتموهن قبل أن تدركوهن: لا يرجو عبد إلا ربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحي جاهل أن يسأل عما لا يعلم، ولا يستحي عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسم، ولا إيمان لمن لا صبر له.