للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

". أي تقطع.

وقد أخبرنا نبينا – صلى الله عليه وسلم – عن شدة حزن أبينا آدم – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – لمفارقته ما رآه، وبعده عما كان فيه، فقال – صلى الله عليه وسلم –: "لو أن بكاء داود – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – وبكاء جميع أهل الأرض يعدل ببكاء آدم – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – ما عدله (١) ، وما ذاك إلا لأنه عاين ما عاين عند رب العالمين، فهو وجل من عذابه الأليم، وراج ٍ لفضله العميم، وكل من كان في علمه بالله من الراسخين، وبما عند الله من المستيقنين، سيسلك طريق أبيه الكريم، الذي سار عليه سائر الأنبياء والمرسلين – عليهم جميعاً أفضل الصلاة وأتم التسليم – وقد كان سلفنا الطيبين على ذلك الخلق العظيم، قال ابن أبي مليكه – وهو من أئمة التابعين – عليه رحمة رب العالمين –: جلسنا إلى عبد الله بن عمرو – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – في الحجر، فقال: ابكوا، فإن لم تجدوا بكاء فتباكوا، لو تعلمون العلم لصلى أحدكم حتى ينكسر ظهره، ولبكى حتى ينقطع صوته (٢) .


(١) رواه الطبراني في المعجم الأوسط بسند رجاله ثقات عن بريدة – رضي الله تعالى عنه – كما في مجمع الزوائد: (٨/١٩٨) – كتاب ذكر الأنبياء – باب ذكر نبينا آدم – على نبينا وعليه وعليهم جميعاً صلوات الله وسلامه –.
(٢) وروى ذلك الحاكم في المستدرك في كتاب الأهوال: (٤/٥٧٨-٢٧٩) ، وقال – هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وثبت في المسند: (٤/١٨٥) وإسناده جيد كما في مجمع الزوائد: (١٠/٢٢٥) عن عتبة بن عبد أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "لو أن رجلاً يخر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرماً في مرضاة الله لحقره يوم القيامة".

وورد الحديث في المسند أيضاً: (٤/١٨٥، وكتاب الزهد والرقاق لابن المبارك: (١٢ موقوفاً عن محمد بن أبي عميرة – وكان من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم – ولفظه: "لو أن رجلاً خر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرماً في مرضاة الله – عز وجل – لحقره ذلك اليوم، ولود أنه رد إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر والثواب" قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (١٠/٢٢٥ رجاله رجال الصحيح، وقال الحافظ في الإصابة: (٣/٣٨١) سنده قوي وانظر كلام الحافظ لتقف على من عزا إليه تخريجه أيضاً، وانظر الروايتين المتقدمتين المرفوعة والموقوفة في أسد الغابة: (٥/١٠٩) .