للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

.. قال عبد الرحيم – غفر الله ذنوبه أجمعين –: وإنما اشتد خوف النبيين، والملائكة المقربين – عليهم جميعاً أفضل الصلاة وأتم التسليم – لاطلاعهم على مالم يطلع عليه سائر المكلفين، من صفات رب العالمين، ومما يكون في الآخرة من نعيم وجحيم، وما يسبق ذلك من أهوال تذهل الحليم، وتشيب الولدان أجمعين، ولذلك قال خاتم الأنبياء والمرسلين – صلى الله عليه وسلم –:" إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطرت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها أربع أصابع إلا وملك (وملك) واضح جبهته ساجداً لله – عز وجل – والله لو تعلون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم على الصعدات تجأرون إلى الله، والله لوددتم أني كنت شجرة تعض (١)


(١) الحديث من رواية أبي ذر – رضي الله تعالى عنه – رواه الترمذي – كتاب الزهد – باب في قول النبي – صلى الله عليه وسلم –: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً": (٧/٧٤-٧٥) ، وقال هذا حديث حسن غريب، وابن ماجه – كتاب الزهد – باب الحزن والبكاء –: (٢/١٤٠٢) ، والحاكم في المستدرك – كتاب الأهوال –: (٤/٥٧٩) ،وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي ورواه في كتاب التفسير – سورة الإنسان: (٢/٥١٠) ، وأبو نعيم في الحلية: (٢/٢٣٦) ، وفي الروايات الأربعة وردت جملة: "لوددت أني كنت شجرة تعضد" مرفوعة من كلام النبي – صلى الله عليه وسلم – وقال الترمذي ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر – رضي الله تعالى عنه – قال: لوددت أني كنت شجرة تعضد ١هـ ونحوه في الحلية وورد التصريح بذلك في رواية المسند: (٥/١٧٣) ، فقال أبو ذر – رضي الله تعالى عنه –: والله لوددت أني شجرة تعضد، وقد مال المباركفوري في تحفة الأحوذي: (٣/٣٥٩) على كون تلك الجملة من كلام أبي ذر – رضي الله تعالى عنه – لكن ابن العربي في عارضة الأحوذي: (٩/١٩٥) ذهب إلى خلاف ذلك، وقرر كون تلك الجملة من كلام النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: وفي قوله: "وددت أني كنت شجرة تعضد" خبر عن عظم همه بأمته لما يرى فيهم من المكروه، فأما هو في ذاته الشريفة، ومنزلته الكريمة، فهو أمر لا يوازيه شيء.
وقد وردت جملة: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً" من رواية عدة من الصحابة – رضي الله تعالى عنهم – عن نبينا – صلى الله عليه وسلم – وإليك البيان:
الرواية الأولى:
رواية أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – في صحيح البخاري – كتاب الكسوف – باب الصدقة – في الكسوف –: (٢/٥٢٩) ، وكتاب النكاح – باب الغيرة –: (٩/٣١٩) بشرح ابن حجر فيهما، وصحيح مسلم – كتاب الكسوف – باب صلاة الكسوف –: (٢/٦١٨) ، وسنن النسائي – كتاب الكسوف – باب نوع آخر من صلاة الكسوف عن عائشة – رضي الله تعالى عنها –: (٣/١٠٨) ،وباب كيف الخطبة في الكسوف؟: (٣/١٢٣) ، والموطأ – كتاب صلاة الكسوف – باب العمل في صلاة الكسوف: (١/١٨٦) والمسند: (٦/٨١، ١٦٤) ، ورواية أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنهما – في صحيح البخاري – كتاب التفسير – سورة المائدة – باب: "لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم –: (٨/٢٨٠) ، وكتاب الرقاق – باب قول النبي – صلى الله عليه وسلم –: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً": (١١/٣١٩) بشرك ابن حجر، وصحيح مسلم – كتاب الصلاة – باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما –: (١/٣٢٠) ، وكتاب الفضائل – باب توقيره – صلى الله عليه وسلم –: (٤/١٨٣٢) وسنن النسائي – كتاب السهو – باب النهي عن مبادرة الإمام بالانصراف من الصلاة –: (٣/٦٩) ، وسنن ابن ماجه – كتاب الزهد – باب الحزن والبكاء –: (٢/١٤٠٢) ، وسنن الدارمي – كتاب الرقاق – باب: "لو تعلمون ما أعلم": (٢/٣٠٦) ، والمسند: (٣/١٠٢، ١٢٦، ١٥٤،١٨٠، ١٩٣، ٢١٠، ٢١٧، ٢٤٠، ٢٤٥، ٢٥١، ١٦٨، ٢٩٠) وفي الأماكن التي تحتها خط بلفظ: "لو رأيتم ما أريت" وأخرجه عنه ابن مردويه كرواية أبي ذر المتقدمة كما في الدر: (٣/٢٦٥) .
ومن رواية أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – في صحيح البخاري – كتاب الرقاق – المكان المتقدم – وكتاب الإيمان والنذر – باب كيف كانت يمين النبي – صلى الله عليه وسلم –: (١١/٥٢٤) بشرح ابن حجر، وسنن الترمذي – المكان المتقدم –، والمسند: (٢/٢٥٧، ٣١٢، ٣١٣، ٤١٨، ٤٣٢، ٤٦٧، ٤٧٧، ٥٠٢) ، وصحيح ابن حبان – موارد الظمآن – كتاب الزهد – باب المواعظ: (٦١٦) والمستدرك – كتاب الأهوال: (٤/٥٧٩) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة، وأقره الذهبي.
ومن رواية أبي الدرداء – رضي الله تعالى عنه – في المستدرك – كتاب الرقاق –: (٤/٣٢٠) ، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه بهذه السياقة وأقره الذمبي، ورواه الطبراني البزار من طريق ابنة أبي الدرداء عن أبيها – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – قال الهيثمي: ولم أعرفها وبقية رجال الطبراني رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد: (١٠/٢٣٠) ، ورواه البيهقي في شعب الإيمان كما في جمع الجوامع: (١/٦٦٦) ومن رواية عبد الله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه – في معجم الطبراني الكبير والأوسط ومسند البزار كما في مجمع الزوائد: (١٠/٢٩) ، وفيه: وفيه عبد الله بن سعيد قائد الأعمش وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان، وقال يخطئ، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف.
ومن رواية عبد الله بن مكتوم – رضي الله تعالى عنه – في معجم الطبراني الكبير والأوسط ورجالهما رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد: (١٠/٢٣٠) ، ومن رواية سمرة بن جندب – رضي الله تعالى عنه – في معجم الطبراني، ومسند البزار كما في المجمع: (١٠/٢٣٠) ، وفيه إسناد الطبراني من لم أعرفهم وإسناد البزار ضعيف ١٠هـ ورواه ابن عساكر في تاريخه كما في الجامع الكبير: (١/٦٦٥) .