.. وقد شرع لنا النبي – صلى الله عليه وسلم – زيارة القبور، والسلام على الموتى بلفظ السلام عليكم وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل، ولولا ذلك لكان ذلك الخطاب منزلة خطاب المعدوم والجماد كما قال الإمام ابن القيم – عليه رحمة الله تعالى – روى الإمام مسلم – عليه رحمة الله تعالى – في صحيحه عن أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – قالت: قلت كيف أقول لهم يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تعنى في زيارة القبور –: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون (١) .
... وفي صحيح مسلم أيضاً عن بريدة – رضي الله تعالى عنه – قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول:"السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكن العافية (٢) ".
(١) انظر صحيح مسلم – كتاب الجنائز – باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها –: (٢/٦٧١) وسنن النسائي – كتاب الجنائز – باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين: (٤/٧٥-٧٦) والمسند: (٦/٢٢١) ورواه ابن ماجه في كتاب الجنائز – باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر –: (١/٤٩٣) وأحمد في المسند: (٦/٧٦، ١١١) ولفظ ابن ماجه "السلام عليكم دار قوم مؤمنين لنا فرط، وإنا بكم لاحقون – اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم" – منحة المعبود – على إبدال "لا تفتنا" بـ "لا تضلنا" ومثله في مسند الطيالسي: (١/١٧١) . (٢) انظر صحيح مسلم – كتاب الجنائز – باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها: (٢/٦٧١) وسنن ابن ماجه – كتاب الجنائز – باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر –: (١/٤٩٤) ، وشرح السنة – باب الجنائز – باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر: (٥/٤٦٨) ، وهو في المسند: (٥/٣٥٣، ٣٦٠) بزيادة "أنتم فرطنا، ونحن لكم تبع" بعد قول: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون".