.. وورد في سنن ابن ماجه عن أبي أمامة – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "ما من أحد يدخله الله الجنة، إلا زوجه الله – عز وجل – ثنتين وسبعين زوجة، ثنتين من الحور العين، وسبعين من ميراثه من أهل النار، ما منهن واحدة إلا ولها قبل شهي، وله ذكر لا ينثني" قال هشام بن خالد شيخ ابن ماجه: من ميراثه من أهل النار يعني رجالا ً دخلوا النار، فورث أهل الجنة نساءهم، كما ورثت امرأة فرعون (١) .
(١) انظر سنن ابن ماجه – كتاب الزهد – باب صفة الجنة –: (٢/١٤٥٢) ، وفي مسند الحديث خالد بن يزيد بن مالك الدمشقي وثقه العجلي، وأبو زرعة الدمشقي، واحمد بن صالح المصري، والجمهور على تضعيفه، وبالغ ابن معين فاتهمه، وقال: بالعراق كتاب ينبغي أن يدفن، وبالشام كتاب ينبغي أن يدفن، فأما الذي بالعراق فكتاب التفسير عن ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما –، وأما الذي بالشام فكتاب الديات لخالد بن يزيد لم يرضى أن يكذب على أبيه حتى كذب على أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً – كما في تهذيب التهذيب: (٣/١٢٦-١٢٧) ، وميزان الاعتدال: (١/٦٤٥) وأورد الحديث في ترجمته وفيه بدل من "سبعين من ميراثه من أهل النار" "سبعين من ميراثه من أهل الجنة" وفي الفتح: (٦/٣٢٥) ""من أهل الدنيا وقال الألفاظ إلى شيء واحد فالنساء من أهل الدنيا، وهن في الجنة، وأزواجهن في النار، لأنهم كفار، والذي حط عليه كلام ابن حجر في التقريب: (١/٢٢٠) الحكم عليه بالضعف مع كونه فقيهاً، وحكم على الحديث في الفتح: (٦/٣٢٥) بأن سنده ضعيف جداً.
قال عبد الرحيم: ومع ذلك فالرواية تخالف الروايات المحفوظة الثابتة من كون السبعين من الحور العين، وما زاد فمن نساء الدنيا، ففي حديث أبي يعلى كما في الفتح: (٦/٣٢٥) وسكت عنه وذلك يشعر بحسنه كما يعلم من صنيعه عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – مرفوعاً "يدخل الرجل على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشيء الله، وزوجتين من ولد آدم" وفي المسند: (٤/١٣١) وسنن الترمذي – كتاب الجهاد – باب "من ثواب الشهيد": (٥/٣٧٤) عن المقدام بن معد يكرب – رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار، والياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب وحسنه الشيخ الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول: (٩/٥٠٤) ، ورواه البزار والطبراني عن عبادة بن الصامت – رضي الله تعالى عنه – ورجال الطبراني ثقات كما في مجمع الزوائد: (٥/٢٩٣) وفي الفتح: (٦/١٦) إسناده حسن، وقد تقدم في التعليقة السابقة رواية المسند المصرحة بأن للرجل اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، سوى أزواجه من الدنيا. وما ذكره شيخ ابن ماجه هشام بن خالد من أمر امرأة فرعون فقد رواه الطبراني كما في تفسير ابن كثير: (٤/٣٩٠) وابن مردويه كما في الدر المنثور: (٦/٢٤٤) عن بريدة – رضي الله تعالى عنه – قال: في تفسير قول الله – جل وعلا –: {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} التحريم٥، وعد الله نبيه – صلى الله عليه وسلم – في هذه الآية أن يزوجه بالثيب آسية امرأة فرعون، وبالبكر مريم بنت آل عمران، قال ابن كثير وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة مريم عن ابن عمر – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – قال: جاء جبريل إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فمرت خديجة – رضي الله تعالى عنها – فقال جبريل – عليه السلام –: "إن الله يقرئها السلام، ويبشرها ببيت في الجنة من قصيب، بعيد عن اللهب، لا نصب فيه ولا صخب، من لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران، وبيت أسية بنت مزاهم" وروي عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – دخل على خديجة – وهي في الموت – فقال: "يا خديجة إذا لقيت ضرائرك فأقرئهن مني السلام، فقالت يا رسول الله، وهل تزوجت قبلي؟ قلا: لا، ولكن الله زوجني مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وكلثم أخت موسى" على نبينا وعليهم جميعاً الصلاة والسلام، وروي عن أبي أمامة – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "أعلمت أن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون فقلت: هنيئاً لك يا رسول الله" وروي مرسلا ً عن ابن أبي داود، وقد حكم ابن كثير على جميع تلك الروايات بالضعف.