أي: للصوفية، وهذا الحديث موضوع كما هو مبين في التخريج، ولا يخفى على عاقل منصف أن الحكم على الأحاديث بالصحة أو بالضعف حسبما يظهر شنشنة معوجة، وطريقة منحرفة عن الصراط المستقيم، وللشيخ العلامة المعلمي كلام سديد حول هذا الموضوع، هذه خلاصته: يقول المتصوفة: إن الكشف قد يكون حقاً، وقد يكون من الشيطان، وقد يكون تخيلاً موافقاً لحديث النفس، وصرحوا بأنه كثير ما يكشف للرجل بما يوافق رأيه حقاً كان أو باطلا ً، فالكشف إذن تبع للهوى، فغايته أن يؤيد الهوى ويرسخه في النفس ويحول بين صاحبه وبين الاعتبار والاستبصار، فكان الساعي في أن يحصل له الكشف إنما يسعى في أن يضله الله – عز وجل – ولا ريب أن من التمس الهدى من غير الصراط المستقيم مستحق أن يضله الله – عز وجل – وما يزعمه بعض غلاتهم من أن لهم علامات يميزون بها بين ما هو حق من الكشف، وما هو باطل دعوى فارغة، إلا ما تقدم عن أبي سليمان الداراني – عليه رحمة الله تعالى – وهو قوله: ربما تقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياماً فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة (١) ،
(١) انظر نسبة ذلك إليه في صفة الصفوة: (٤/٢٢٩) ، والبداية والنهاية: (١٠/٢٥٧) ، والاعتصام: (١/٩٤) وأبو سليمان الداراني إمام رباني، اسمه عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي، ودارياً قرية من قرى دمشق في جهة الغرب، ومن درره المنثورة، وحكمه المأثورة: من صفّى صُفِيَ له، ومن كَدّرَ كُدِرَ عليه، وإنما عصى الله من عصاه لهوائهم عليهم، ولو عزوا عليه وكرموا لحجزهم عن معاصيه، وحال بينهم وبينها، وكان يقول: لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا، ولأهل الطاعة في ليلهم ألذ من أهل اللهو بلهوهم، وما يسرني أن لي الدنيا من أولها إلى آخرها أنفقها في وجوه البر وأني أغفل عن الله – عز وجل – طرفة عين وإنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيها طرباً، فأقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب..انظر هذا وغيره من ترجمته العطرة المباركة في حلية الأولياء: (٩/٢٥٤-٢٨٠) ، وصفة الصفوة: (٤/٢٣٤،٢٢٣) والرسالة القشيرية: (١/١٠٨-١١٠) ، وتاريخ بغداد: (١٠/٢٤٨-٢٥٠) ، والأنساب: (٥/٢٧١) واللباب: (١/٤٨٢) ، ووفيات الأعيان: (٣/١٣١) ، معجم البلدان: (٣/٥٣٦) ، والبداية والنهاية: (١٠/٢٥٩-٢٥٥) ، وطبقات الصوفية: (٧٥-٨٢) ، والطبقات الكبرى للشعراني: (١/٧٩/٨٠) ، وشذرات الذهب: (٢/١٣) .