وقد عول هذا الرجل على الكشف كثيراً، فرد وأثبت وصحح وضعف بناءً على ذلك حسب زعمه فمن ذلك قوله في الفتوحات المكية: ورد في الحديث الصحيح كشفاً، الغير لثابت نقلاً عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن ربه – جل وعز – أنه قال:"كنت كنزاً لا أعرف، فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق فعرفتهم بي، فبي عرفوني" أ. هـ.
قال الألوسي في روح المعاني: والتصحيح الكشفي شِنشِنَة لهم أ. هـ (١) .
(١) انظر الفتوحات المكية: (٢/٣٩٩) ، وروح المعاني: (٢٧/٢١-٢٢) ، والشنشنة: الخلق والطبيعة كما في صحاح الجوهري: (٥/١٤٦) فصل الجيم من حرف النون، وفي المثل، شنشنة أعرفها من أخزم. انظر مجمع الأمثال: (١/٣٦١) ، وذلك الحديث الذي صححه ابن عربي صاحب الفصوص لا أصل له قال شيخ الإسلام ابن تيمية – عليه رحمة الله تعالى –: هذا ليس من كلام النبي – صلى الله عليه وسلم – ولا أعرف له إسناداً صحيحاً ولا ضعيفاً، انظر مجموع الفتاوى: (١٨/٣٣٦،١٢٢) ، وكتاب النبوات: (٨٣) موافقة العلماء له في حكمه في المقاصد الحسنة: (٣٢٧) ، مختصره تمييز الطيب من الخبيث: (١٢٦) ، وتذكرة الموضوعات: (١١) ، وتنزيه الشريعة – الفصل الثالث: (١/١٤٨) ، وتدريب الراوي: (٣٧٠) ، والدرر المنتثرة: (١٩٣) وأحاديث القصاص: (٦٩) والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: (٧٨) ، والمصنوع في معرفة الحديث الموضوع: (١٤١) ، والأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة: (٢٧٣) وفيه نقل القاري كلام السخاوي صاحب المقاصد الحسنة ثم قال: لكن معناه صحيح مستفاد من قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الذاريات٥٦ أي ليعرفوني كما فسره ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما – ١٠هـ، ونقل العَجْلُوني في كشف الخفاء: (٢/١٣٢) حاصل كلام السخاوي والقاري ثم قال: وهو واقع كلام الصوفية، واعتمدوا عليه، وبَنَوْا عليه أصولاً لهم أ. هـ.
قال مقيد هذه الصفات – غفر الله له الزلات – قول القاري: ومعناه صحيح، لا داعي لذكره، ولا معنى له، إذ المطلوب بيان مدى صحة نسبة هذا الكلام لخير الأنام – عليه الصلاة والسلام – وإذا ثبت أنه موضوع فلا داعي للتعليق عليه. يضاف إلى هذا أن ما ذكره غير مسلم فإطلاق لفظ الكنز على الرب – حل وعلا – مما تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم بالغيب، والله أعلم، ومن العجيب حقاً تكرار الألوسي في روح المعاني: (١/٤٦، ٣/١٤٢، ١٤/٢١٦، ٢٧/٢١) الاستشهاد به وقوله: الثابت عند أهل الله، والمشهور على الألسنة المصحح من طرق الصوفية، وهكذا استشهد به الرازي في تفسيره: (٢٨/٢٣٤) ، وابن الجوزي في صيد الخاطر: (٣٦٧) ، وأعجب من ذلك وأغرب أن بعض الصوفية وهو بالي خليفة المتوفي: ٩٦٠هـ شرح ذلك الحديث في كتاب مستقل كما في كشف الظنون: (٢/١٠٤٠) ، وتوجد منه نسخة في مكتب الأوقاف الإسلامية بحلب رقم ١٣٥، وانظر رد تصحيح الأحاديث عن طريق الكشف في فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك: (١/٥٣-٥٤) ، وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة: (١/٧٩) وفيه: وتصحيح الأحاديث عن كريق الكشف بدعة صوفية مقيتة، وانظر تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي: (١٩٠-١٩٥) أسطورة الكشف، وتقدم: (١١١) مآخذ العقيدة.