قَالَ (وَيَجِبُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ) لِتَحَقُّقِ الظُّهُورِ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُمَا الْإِمَامُ عَنْ كَيْفِيَّةِ السَّرِقَةِ وَمَاهِيَّتِهَا وَزَمَانِهَا وَمَكَانِهَا لِزِيَادَةِ الِاحْتِيَاطِ كَمَا مَرَّ فِي الْحُدُودِ، وَيَحْبِسُهُ إلَى أَنْ يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ لِلتُّهْمَةِ. .
يَضْمَنُ شَيْئًا لَوْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ الْمِائَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِسَرِقَةِ مِائَتَيْنِ فَوَجَبَ الْقَطْعُ وَانْتَفَى الضَّمَانُ وَالْمِائَةُ الْأُولَى لَا يَدَّعِيهَا الْمُقَرُّ لَهُ، بِخِلَافِ الْأُولَى، وَلَوْ قَالَ سَرَقْتُ مِائَتَيْنِ بَلْ مِائَةً لَمْ يُقْطَعْ، وَيَضْمَنُ الْمِائَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِسَرِقَةِ مِائَتَيْنِ وَرَجَعَ عَنْهُمَا فَوَجَبَ الضَّمَانُ وَلَمْ يَجِبْ الْقَطْعُ وَلَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ بِالْمِائَةِ إذْ لَا يَدَّعِيهَا الْمَسْرُوقُ مِنْهُ، وَلَوْ أَنَّهُ صَدَّقَهُ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْمِائَةِ لَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ) وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُمَا الْإِمَامُ عَنْ كَيْفِيَّةِ السَّرِقَةِ) أَيْ كَيْفَ سَرَقَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ سَرَقَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ لَا يُقْطَعُ مَعَهَا كَأَنْ نَقَبَ الْجِدَارَ وَأَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ، وَأَخْرَجَ بَعْضَ النِّصَابِ ثُمَّ عَادَ وَأَخْرَجَ الْبَعْضَ الْآخَرَ أَوْ نَاوَلَ رَفِيقًا لَهُ عَلَى الْبَابِ فَأَخْرَجَهُ وَيَسْأَلُهُمَا (عَنْ مَاهِيَّتِهَا) فَإِنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَالنَّقْصِ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ (وَعَنْ زَمَانِهَا) لِاحْتِمَالِ التَّقَادُمِ، وَعِنْدَ التَّقَادُمِ إذَا شَهِدُوا يُضَمَّنُ الْمَالَ وَلَا يُقْطَعُ عَلَى مَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا مَا أَوْرَدَ مِنْ أَنَّ التَّقَادُمَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْنَعَ قَبُولَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْقَطْعِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يُتَّهَمُ فِي تَأْخِيرِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الدَّعْوَى وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ لِلْمُصَنِّفِ وَلِقَاضِي خَانْ، وَيَسْأَلُهُمَا عَنْ الْمَكَانِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ سَرَقَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ مُسْلِمٍ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ثُبُوتُ السَّرِقَةِ بِالْإِقْرَارِ حَيْثُ لَا يَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُقِرَّ عَنْ الزَّمَانِ لِأَنَّ التَّقَادُمَ لَا يُبْطِلُ الْإِقْرَارَ وَلَا يَسْأَلُ الْمُقِرَّ عَنْ الْمَكَانِ لَكِنْ يَسْأَلُهُ عَنْ بَاقِي الشُّرُوطِ مِنْ الْحِرْزِ وَغَيْرِهِ اتِّفَاقًا.
وَفِي الْكَافِي: وَعَنْ الْمَسْرُوقِ إذْ سَرِقَةُ كُلِّ مَالٍ لَا تُوجِبُ الْقَطْعَ كَمَا فِي الثَّمَرِ وَالْكُمَّثْرَى، وَقَدْرِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ دُونَ نِصَابٍ، وَعَنْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ لِأَنَّ السَّرِقَةَ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ لَا تُوجِبُ الْقَطْعَ كَذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَمِنْ الزَّوْجِ. وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ السُّؤَالَ عَنْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَاضِرٌ يُخَاصِمُ وَالشُّهُودُ يَشْهَدُونَ عَلَى السَّرِقَةِ مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى السُّؤَالِ عَنْهُ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ بِأَنَّهُ سَرَقَ مِنْ هَذَا الْحَاضِرِ وَخُصُومَةُ الْحَاضِرِ لَا يَسْتَلْزِمُ بَيَانَهُمَا النِّسْبَةَ مِنْ السَّارِقِ وَلَا الدَّعْوَى تَسْتَلْزِمُ أَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.