فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ صِلَةٌ.
(وَإِنْ تَزَوَّجَ الْحُرُّ أَمَةً فَبَوَّأَهَا مَوْلَاهَا مَعَهُ مَنْزِلًا فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ) لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ الِاحْتِبَاسُ (وَإِنْ لَمْ يُبَوِّئْهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) لِعَدَمِ الِاحْتِبَاسِ، وَالتَّبْوِئَةُ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فِي مَنْزِلِهِ وَلَا يَسْتَخْدِمَهَا، وَلَوْ اسْتَخْدَمَهَا بَعْدَ التَّبْوِئَةِ سَقَطَتْ النَّفَقَةُ لِأَنَّهُ فَاتَ الِاحْتِبَاسُ، وَالتَّبْوِئَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ، وَلَوْ خَدَمَتْهُ الْجَارِيَةُ أَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا لَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَخْدِمْهَا لِيَكُونَ اسْتِرْدَادًا، وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي هَذَا كَالْأَمَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
كَانَتْ حُرَّةً فَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى مَمْلُوكٍ وَلَا عَلَى مَوْلَاهُ لِأَنَّ وَلَدَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ امْرَأَتُهُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً لِهَذَا الْمَعْنَى، وَإِذَا كَانَتْ امْرَأَةُ الْمُكَاتَبِ مُكَاتَبَةً وَهُمَا لِمَوْلًى وَاحِدٍ فَنَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْأُمِّ لِأَنَّ الْوَلَدَ تَابِعٌ لِلْأُمِّ فِي كِتَابَتِهَا حَتَّى كَانَ كَسْبُ الْوَلَدِ لَهَا، وَكَذَا أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) احْتِرَازٌ عَمَّا عَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى قِيمَتِهِ لِأَنَّهَا خَلْفُهُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْقُدُورِيُّ: هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الصِّلَةِ وَالصِّلَاتُ تُبْطِلُ الْمَوْتَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْقِيمَةُ إنَّمَا تُقَامُ مَقَامَ الرَّقَبَةِ فِي دَيْنٍ لَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَزَوَّجَ الْحُرُّ أَمَةً) قَيْدُ الْحُرِّ اتِّفَاقِيٌّ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ قَبْلَ التَّبْوِئَةِ، وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالذَّكَرِ لِيَعْلَمَ النَّفْيَ فِي الْبَاقِي بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَإِنَّهُ إذَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْحُرِّ الَّذِي هُوَ أَدْخَلُ فِي أَهْلِيَّةِ وُجُوبِ الْمَالِ عَلَيْهِ يَلْزَمُ أَنْ لَا تَجِبَ عَلَى مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الِاحْتِبَاسِ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ وَالْمَنْعِ مِنْ السَّيِّدِ، وَإِنْ كَانَ لِحَقِّهِ لَا يَثْبُتُ مَعَهُ الْمُوجِبُ وَهُوَ احْتِبَاسُ الزَّوْجِ وَلَا مُوجِبَ غَيْرُهُ، بِخِلَافِ مَنْعِهَا لِنَفْسِهَا لِحَقِّهَا كَالْمَهْرِ فَإِنَّ فَوَاتَ الِاحْتِبَاسِ الْمُوجِبِ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَيَجْعَلُ ثَابِتًا وَلَيْسَ هُنَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَالتَّبْوِئَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ) فِي بَابِ نِكَاحِ الرَّقِيقِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ حَقَّ الِاسْتِخْدَامِ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الْمَنَافِعِ الَّتِي تَتَجَدَّدُ عَلَى مِلْكِهِ، فَإِذَا بَوَّأَهَا فَقَدْ تَرَكَ حَقَّهُ مَا دَامَ لَمْ يَسْتَرِدَّهَا، وَاسْتِرْدَادُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ رُجُوعًا فِيمَا أَسْقَطَ بَلْ طَلَبَ حَقَّهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ أَوْ الْحَالِ وَلَهُ ذَلِكَ وَلِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُبَوِّئَهَا ثُمَّ يَسْتَرِدُّهَا ثُمَّ يُبَوِّئُهَا ثُمَّ يَسْتَرِدُّهَا وَهَلُمَّ جَرًّا، فَكُلَّمَا اسْتَرَدَّهَا سَقَطَتْ، فَإِذَا رَجَعَ فَبَوَّأَهَا وَجَبَتْ، وَلَوْ خَدَمَتْ الْمَوْلَى أَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ اسْتِخْدَامٍ وَاسْتِرْدَادٍ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا لِأَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ التَّبْوِئَةُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ الِاسْتِرْدَادِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي هَذَا) أَيْ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ بِشَرْطِ التَّبْوِئَةِ (كَالْأَمَةِ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.