مُوَرِّثِهِ وَالْغَانِمِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَمَنْ لَا رَسْمَ لَهُ فِي دُيُونِ الْعَطَاءِ فِي الرِّزْقِ.
وَالثَّانِيَة: بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَقَبْلَ الِاسْتِقْرَارِ كَتَصَرُّفِ الْغَانِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى قَوْلِنَا إنَّهُمْ يَمْلِكُونَ [الْغَنِيمَةَ] بِالْحِيَازَةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَالْمُرْتَزِقَةِ قَبْلَ حُلُولِ الْعَطَاءِ وَنَحْوِهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَطَاءِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا بَيْعُ الصَّكِّ بِعَيْنٍ وَلَا وَرِقٍ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ بَاعَهُ بِعُرُوضٍ جَازَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ إذَا قَبَضَ الْعُرُوضَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَمَنَعَ مِنْهُ فِي الْأُخْرَى وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَغَانِمِ قَبْلَ أَنْ تُقَسَّمَ وَلَا الصَّدَقَاتِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ [انْتَهَى] .
[بَيْع الْعَطَاءِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ رِزْقُ بَيْتِ الْمَالِ]
فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ إحْدَاهَا: بَيْعُ الْعَطَاءِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ رِزْقُ بَيْتِ الْمَالِ وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى كَرَاهَتِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَنْصُورٍ وَبَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ هُوَ شَيْءٌ مُغَيَّبٌ لَا يُدْرَى أَيَصِلُ إلَيْهِ أَمْ لَا أَوْ مَا هُوَ وَقَالَ مَرَّةً لَا يُدْرَى يُخْرَجُ أَوْ لَا وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فِي بَيْعِ الزِّيَادَةِ فِي الْعَطَاءِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا يُدْرِيهِ مَا يُخْرِجُ وَمَتَى يُخْرِجُ لَا يَشْتَرِيه وَكَرِهَهُ وَرُبَمَا سَمَّى هَذَا أَيْضًا بَيْعَ الصِّكَاكِ وَنَقَلَ حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ فِي بَيْعِ الزِّيَادَةِ فِي الْعَطَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ بِعَرْضٍ قُلْت وَمَا تَفْسِيرُهُ؟ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يُزَادُ فِي عَطَائِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيَشْتَرِيهَا بِعَرْضٍ قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ بَيْعِ الصَّكِّ بِعَرْضٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَرَوَى حَرْبٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَ الزِّيَادَةِ فِي الْعَطَاءِ إلَّا بِعَرْضٍ وَهَذِهِ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ بِالْجَوَازِ قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِيمَا إذَا بَلَغَ بَعْدَ حُلُولِ الْعَطَاءِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ فَهُوَ حِينَئِذٍ دَيْنٌ ثَابِتٌ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى طَرِيقَتِهِمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ الْغَرِيمِ فَرَجَعَا وَتَأَوَّلَا الرِّوَايَةَ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ الْعَرْضَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى وَقْتِ قَبْضِ الْعَطَاءِ وَكَانَ وَقْتُهُمَا عِنْدَهُمَا مَعْلُومًا أَوْ أَنَّهُ أَحَالَ بِثَمَنِ الْعَرْضِ عَلَى حَقِّهِ مِنْ الْعَطَاءِ، وَلَا يَخْفَى فَسَادُ هَذَا التَّأْوِيلِ لِمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ أَحْمَدَ، وَقَدْ يَكُونُ مُرَادُ ابْنِ أَبِي مُوسَى بِبَيْعِ الْعَطَاءِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِ قَبْضِهِ فَأَمَّا إذَا اسْتَحَقَّ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي بَيْعِ الصِّكَاكِ.
[بَيْعُ الصِّكَاكِ قَبْلَ قَبْضِهَا]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَة: بَيْعُ الصِّكَاكِ قَبْلَ قَبْضِهَا وَهِيَ الدُّيُونُ الثَّابِتَةُ عَلَى النَّاسِ وَتُسَمَّى صِكَاكًا لِأَنَّهَا تُكْتَبُ فِي صِكَاكٍ وَهِيَ مَا يُكْتَبُ فِيهِ مِنْ الرَّقِّ وَنَحْوِهِ فَيُبَاعُ مَا فِي الصَّكِّ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نَقْدًا وَبِيعَ بِنَقْدٍ لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ صُرِفَ بِنَسِيئَةٍ وَإِنْ بِيعَ بِعَرْضٍ وَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فِي بَيْعِ الصَّكِّ هُوَ غَرَرٌ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَقَالَ: الصَّكُّ لَا يُدْرَى أَيُخْرَجُ أَوْ لَا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ الصَّكُّ مِنْ عَطَاءِ الدِّيوَانِ.
وَالثَّانِيَة: الْجَوَازُ نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَحَنْبَلٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَطَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.