فِي الْفُصُولِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا التَّمْرَ فَصَارَ دَبْسًا وَقَدْ تَفَرَّقَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْضَةِ بِبَقَاءِ حَلَاوَةِ التَّمْرِ وَلَوْنِهِ فِي الدَّبْسِ بِخِلَافِ الْفَرُّوجِ.
وَلَوْ اشْتَرَى بَيْضَةً فَوَجَدَ فِيهَا فَرُّوجًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَهُوَ يَشْهَدُ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ الْبَيْضَ وَالْفَرُّوجَ عَيْنَانِ مُتَغَايِرَانِ كَمَا إذَا تَبَايَعَا دَابَّةً يَظُنَّانِ بِأَنَّهَا حِمَارٌ فَإِذَا هِيَ فَرَسٌ، وَالْقَصِيلُ إذَا صَارَ سُنْبُلًا فَهُوَ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ فَلَيْسَ بَعْدَهُ زِيَادَةٌ لَا مُتَّصِلَةٌ وَلَا مُنْفَصِلَةٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
[الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّمَانُونَ إذَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْ النَّخْلَة بِعَقْدٍ أَوْ فَسْخٍ]
(الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّمَانُونَ) : إذَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْ النَّخْلَةِ بِعَقْدٍ أَوْ فَسْخٍ يَتْبَعُ فِيهِ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ أَوْ بِانْتِقَالِ اسْتِحْقَاقٍ فَإِنْ كَانَ فِيهِ طَلْعٌ مُؤَبَّرٌ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي الِانْتِقَالِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ تَبِعَهُ كَذَا قَالَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ مِنْ الْمُجَرَّدِ وَقَالَ سَوَاءٌ كَانَ الِانْتِقَالُ بِعِوَضٍ اخْتِيَارِيٍّ كَالْبَيْعِ وَالصُّلْحِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ أَوْ بِعِوَضٍ وَنَوُو كَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَرُجُوعِ الْبَائِعِ فِي عَيْنِ مَالِهِ بِالْفَلْسِ وَبَيْعِ الرَّهْنِ بَعْدَ أَنْ أَطْلَعَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الرَّاهِنِ وَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الثَّوَابِ أَوْ كَانَ الِانْتِقَالُ بِغَيْرِ عِوَضٍ سَوَاءٌ كَانَ الِانْتِقَالُ اخْتِيَارِيًّا كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ أَوْ غَيْرَ اخْتِيَارِيٍّ كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لِلْأَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَيْضًا لِأَنَّهُ جَعَلَ الْكُلَّ كَالْبَيْعِ سَوَاءٌ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْكَافِي فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ وَأَمَّا ابْنُ عَقِيلٍ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ فِي الْفَسْخِ بِالْإِفْلَاسِ وَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ أَنَّ الطَّلْعَ يَتْبَعُ الْأَصْلَ وَلَمْ يُفَصِّلْ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَصَرَّحَ صَاحِبُ الْمُغْنِي فِي الْبَيْعِ بِأَنَّ الْفَسْخَ يَتْبَعُ الطَّلْعَ فِيهِ أَصْلُهُ سَوَاءٌ أُبِّرَ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ مُتَّصِلٌ فَأَشْبَهَ السِّمَنَ وَصَرَّحَ بِدُخُولِ الْإِقَالَةِ وَالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الصَّدَاقِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ صَاحِبَ الْمُغْنِي ذَكَرَ احْتِمَالًا فِي الْفَسْخِ بِالْفَلَسِ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ فِيهِ الطَّلْعَ سَوَاءٌ أُبِّرَ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ لِتَمَيُّزِهِ وَإِمْكَانِ إفْرَادِهِ بِالْعَقْدِ فَهُوَ كَالْمُنْفَصِلِ بِخِلَافِ السَّمْنِ وَنَحْوِهِ، وَهَذَا عَكْسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تُرَدُّ مَعَ الْأَصْلِ بِالْعَيْبِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَكَذَا فِي الْفَلْسِ فَتَحَرَّرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْعُقُودَ كَالْبَيْعِ وَالصُّلْحِ وَالصَّدَاقِ وَعِوَضَ الْخُلْعِ وَالْأُجْرَةِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ حَالَةِ التَّأْبِيرِ وَعَدَمِهِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الرَّهْنِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ إلَّا أَنَّ فِي الْأَخْذِ فِي الشُّفْعَةِ وَجْهًا آخَرَ سَبَقَ ذِكْرُهُ أَنَّهُ يَقَعُ فِيهِ الْمُؤَبَّرُ إذَا كَانَ فِي حَالِ الْبَيْعِ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ وَلِأَنَّ الْأَخْذَ يَسْتَنِدُ إلَى الْبَيْعِ إذْ هُوَ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَمَّا الْفُسُوخُ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنَّ الطَّلْعَ يَتْبَعُ فِيهَا مَعَ التَّأْبِيرِ وَعَدَمِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّلْعَ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِكُلِّ حَالٍ أَوْ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ رَفْعُ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ.
وَالثَّانِي: لَا يَتْبَعُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.