(يأتي على الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال المسلم يتبع بها) بإسكان المثناة الفوقية وفتح الموحدة بالغنم (شعف الجبال) بشين معجمة وعين مهملة وفاء مفتوحات منصوب على المفعولية أي رؤوس الجبال (أو) قال (سعف الجبال) بالسين المهملة جرائد النخل ولا معنى له هنا والشك من الراوي، وسقط قوله أو سعف الجبال الأخير من رواية أبي ذر في الفرع، وفي اليونينية علامة السقوط على الجبال فقط؛ وفي نسخة: أو شعف بالمعجمة وإسكان العين المهملة (في مواقع القطر) أي في مواضع نزول المطر وهي بطون الأودية والصحارى، وقال في شرح المشكاة: والقطر عبارة عن العشب والكلأ أي يتبع بها مواقع العشب والكلأ في شعاف الجبال، وفي نسخة: ومواقع القطر حال كونه (يفر بدينه) بالفاء المكسورة أي يهرب مع دينه أو بسببه (من الفتن) طلبًا لسلامته.
وبه قال:(حدّثنا عبد العزيز) بن عبد الله بن يحيى (الأويسي) القرشي قال: (حدّثنا إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح بن كيسان) بفتح الكاف (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن ابن المسيب) سعيد (وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ):
(ستكون فتنة) بكسر الفاء وفتح الفوقية جمع فتنة والمراد الاختلاف الواقع بين أهل الإسلام بسبب افتراقهم على الإمام ولا يكون المحق فيها معلومًا بخلاف زمان علي ومعاوية (القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي) قال النووي: معناه بيان عظم خطرها والحث على تجنبها والهرب منها ومن التسبب في شيء منها لأن سببها وشرها وفتنتها تكون على حسب التعلق بها (ومن تشرف) بضم الفوقية أو التحتية وسكون المعجمة وكسر الراء وجزم الفاء مضارع من الإشراف، ولأبي ذر: تشرف بفتح الفوقية والمعجمة والراء المشددة وفتح الفاء فعل ماض من التشرف (لها) أي للفتنة (تستشرفه) بكسر الراء وجزم الفاء. قال التوربشتي: أي من تطلع لها دعته إلى الوقوع فيها. والتشرف التطلع واستعير هاهنا للإصابة لشرها، أو أريد أنها تدعوه إلى زيادة النظر إليها، وقيل: إنه من استشرفت الشيء إذا علوته يريد من انتصب لها انتصبت له وصرعته، وقيل هو من المخاطرة والأشياء على الهلاك أي من خاطر بنفسه فيها أهلكته. قال الطيبي: لعل الوجه الثالث أولى لما يظهر منه من معنى اللام في لها وعليه