أَنْ تَكُونَ زَوْجَتَكَ، وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَدْ سُوِّدَتْ بِهِ الْأَوْرَاقُ، وَصُنِّفَتْ فِيهِ الْكُتُبُ وَحَمَلَهُ النَّاسُ لَكَانَ الْأَوْلَى بِنَا الرَّغْبَةَ عَنْهُ لِضِيقِ الزَّمَانِ عَنْ كِتَابَتِهِ وَسَمَاعِهِ، وَالِاشْتِغَالِ بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ رُبْدِ الصُّدُورِ لَا مِنْ زُبْدِهَا.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَمَّا سَمِعَ أبو سفيان أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ لَمَّا آلَى مِنْهُنَّ، أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا فِيمَنْ طَلَّقَ، وَهَذَا مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلِ الْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَلَكِنْ وَقَعَ الْغَلَطُ وَالْوَهْمُ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ فِي تَسْمِيَةِ أم حبيبة، وَإِنَّمَا سَأَلَ أَنْ يُزَوِّجَهُ أُخْتَهَا رملة، وَلَا يَبْعُدُ خَفَاءُ التَّحْرِيمِ لِلْجَمْعِ عَلَيْهِ، فَقَدَ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى ابْنَتِهِ وَهِيَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَأَعْلَمُ حِينَ «قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتِ أبي سفيان؟ فَقَالَ أَفْعَلُ مَاذَا؟ قَالَتْ: تَنْكِحُهَا. قَالَ: أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي، قَالَ: فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي» . فَهَذِهِ هِيَ الَّتِي عَرَضَهَا أبو سفيان عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمَّاهَا الرَّاوِي مِنْ عِنْدِهِ أم حبيبة، وَقِيلَ: بَلْ كَانَتْ كُنْيَتُهَا أَيْضًا أم حبيبة، وَهَذَا الْجَوَابُ حَسَنٌ لَوْلَا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَأَلَ، فَيُقَالُ حِينَئِذٍ هَذِهِ اللَّفْظَةُ وَهْمٌ مِنَ الرَّاوِي، فَإِنَّهُ أَعْطَاهُ بَعْضَ مَا سَأَلَ، فَقَالَ الرَّاوِي: أَعْطَاهُ مَا سَأَلَ أَوْ أَطْلَقَهَا اتِّكَالًا عَلَى فَهْمِ الْمُخَاطَبِ أَنَّهُ أَعْطَاهُ مَا يَجُوزُ إِعْطَاؤُهُ مِمَّا سَأَلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.