[النِّسَاءِ: ٢٠] حَتَّى ذَكَّرَتْهُ بِهِ امْرَأَةٌ فَرَجَعَ إِلَى قَوْلِهَا.
وَنَسِيَ قَوْلَهُ {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: ٣٠] [الزُّمَرِ: ٣٠] حَتَّى ذُكِّرَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ جَوَازُ النِّسْيَانِ عَلَى الرَّاوِي يُوجِبُ سُقُوطَ رِوَايَتِهِ سَقَطَتْ رِوَايَةُ عمر الَّتِي عَارَضْتُمْ بِهَا خَبَرَ فاطمة، وَإِنْ كَانَ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ رِوَايَتِهِ بَطَلَتِ الْمُعَارَضَةُ بِذَلِكَ، فَهِيَ بَاطِلَةٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، وَلَوْ رُدَّتِ السُّنَنُ بِمِثْلِ هَذَا لَمْ يَبْقَ بِأَيْدِي الْأُمَّةِ مِنْهَا إِلَّا الْيَسِيرُ، ثُمَّ كَيْفَ يُعَارِضُ خَبَرَ فاطمة وَيَطْعَنُ فِيهِ بِمِثْلِ هَذَا مَنْ يَرَى قَبُولَ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ وَلَا يَشْتَرِطُ لِلرِّوَايَةِ نِصَابًا، وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَصَابَهُ فِي مِثْلِ هَذَا مَا أَصَابَهُ فِي رَدِّ خَبَرِ أبي موسى فِي الِاسْتِئْذَانِ حَتَّى شَهِدَ لَهُ أبو سعيد، وَرَدَّ خَبَرَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ حَتَّى شَهِدَ لَهُ محمد بن مسلمة، وَهَذَا كَانَ تَثْبِيتًا مِنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَتَّى لَا يَرْكَبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِلَّا فَقَدَ قَبِلَ خَبَرَ الضحاك بن سفيان الكلابي وَحْدَهُ وَهُوَ أَعْرَابِيٌّ، وَقَبِلَ لعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عِدَّةَ أَخْبَارٍ تَفَرَّدَتْ بِهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَقُولُ أَحَدٌ: إِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الرَّاوِي الثِّقَةِ الْعَدْلِ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ شَاهِدَانِ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ.
[فصل رَدُّ الْقَوْلِ بِأَنَّ رِوَايَةَ فَاطِمَةَ مُخَالِفَةٌ لِلْقُرْآنِ]
فَصْلٌ وَأَمَّا الْمَطْعَنُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ رِوَايَتَهَا مُخَالِفَةٌ لِلْقُرْآنِ، فَنُجِيبُ بِجَوَابَيْنِ مُجْمَلٍ وَمُفَصَّلٍ، أَمَّا الْمُجْمَلُ: فَنَقُولُ: لَوْ كَانَتْ مُخَالِفَةً كَمَا ذَكَرْتُمْ لَكَانَتْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.