فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَمَّا أبو جهم فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ) » فَعُلِمَ أَنَّ بَيَانَ الْعَيْبِ فِي النِّكَاحِ أَوْلَى وَأَوْجَبُ فَكَيْفَ يَكُونُ كِتْمَانُهُ وَتَدْلِيسُهُ وَالْغِشُّ الْحَرَامُ بِهِ سَبَبًا لِلُزُومِهِ وَجَعْلِ ذَا الْعَيْبِ غُلًّا لَازِمًا فِي عُنُقِ صَاحِبِهِ مَعَ شِدَّةِ نُفْرَتِهِ عَنْهُ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ شَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْهُ، وَشَرْطِ خِلَافِهِ، وَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الشَّرِيعَةِ وَقَوَاعِدَهَا وَأَحْكَامَهَا تَأْبَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ ذَهَبَ أبو محمد ابن حزم إِلَى أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنَ الْعُيُوبِ فَوَجَدَ أَيَّ عَيْبٍ كَانَ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ، وَلَا إِجَازَةَ وَلَا نَفَقَةَ وَلَا مِيرَاثَ. قَالَ لِأَنَّ الَّتِي أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ غَيْرُ الَّتِي تَزَوَّجَ، إِذِ السَّالِمَةُ غَيْرُ الْمَعِيبَةِ بِلَا شَكٍّ، فَإِذَا لَمْ يَتَزَوَّجْهَا فَلَا زَوْجِيَّةَ بَيْنَهُمَا.
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا]
قَالَ ابن حبيب فِي " الْوَاضِحَةِ ": ( «حَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حِينَ اشْتَكَيَا إِلَيْهِ الْخِدْمَةَ، فَحَكَمَ عَلَى فاطمة بِالْخِدْمَةِ الْبَاطِنَةِ خِدْمَةِ الْبَيْتِ وَحَكَمَ عَلَى علي بِالْخِدْمَةِ الظَّاهِرَةِ» ) ثُمَّ قَالَ ابن حبيب وَالْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ: الْعَجِينُ وَالطَّبْخُ وَالْفَرْشُ وَكَنْسُ الْبَيْتِ وَاسْتِقَاءُ الْمَاءِ وَعَمَلُ الْبَيْتِ كُلِّهِ.
وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ ": ( «أَنَّ فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدَيْهَا مِنَ الرَّحَى، وَتَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تَجِدْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لعائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ. قَالَ علي: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.