الْمُشْتَرِينَ الْوُكَلَاءِ. فَلَوْ اشْتَرَى عَشْرَةُ وُكَلَاءُ عَقَارًا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حِصَصِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) .
وَبِالْعَكْسِ لَوْ وَكَّلَ جَمَاعَةٌ وَكِيلًا وَاحِدًا بِالشِّرَاءِ وَاشْتَرَى لَهُمْ جَمِيعًا عَقَارًا وَاحِدًا فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ أَحَدِ الْمُوَكَّلِينَ وَيَتْرُكَ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالتَّعَاقُدِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
وَتَتَفَرَّعُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ عِدَّةُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا تَرَكَ الشَّفِيعُ مِقْدَارًا مِنْ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَأَخَذَ الْبَاقِيَ بِالْجَبْرِ عَنْ الْمُشْتَرِي يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الشَّفِيعُ شَفِيعًا لِلِاثْنَيْنِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي أَخْذِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَعْضُ مُمْتَازًا عَنْ الْآخَرِ أَمْ لَمْ يَكُنْ. مِثَالٌ لِمَا هُوَ غَيْرُ مُمْتَازٍ: لَوْ بَاعَ أَحَدٌ عَقَارًا لَهُ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ تَرْكُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ تَرْكُ نِصْفِهِ. مِثَالٌ لِمَا هُوَ مُمْتَازٌ: لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عَقَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَكَانَ الشَّفِيعُ شَفِيعًا لِكِلَيْهِمَا فَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَهُمَا مَعًا أَوْ يَتْرُكَهُمَا مَعًا، وَلَا حَقَّ لِلشَّفِيعِ فِي أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا وَيُتْرَكَ الثَّانِيَ، سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَانِ الْعَقَارَانِ مُتَلَاصِقَيْنِ أَمْ مُفْتَرِقَيْنِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ أَمْ فِي بَلَدَيْنِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ، (الْعَقَارُ الْمَشْفُوعُ) إذَا تَعَدَّدَتْ الْعَقَارَاتُ وَكَانَتْ جَمِيعُهَا مَشْفُوعًا فَقَدْ بُيِّنَ حُكْمُهَا آنِفًا. لَكِنْ إذَا تَعَدَّدَتْ الْعَقَارَاتُ الْمُشْتَرَاةُ وَامْتَازَ بَعْضُهَا عَنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ، وَكَانَ الشَّفِيعُ شَفِيعًا لِأَحَدِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ شَفِيعًا لِلْآخَرِ وَوَقَعَ الْبَيْعُ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَعَلَى رِوَايَةٍ إنَّمَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ الَّذِي هُوَ شَفِيعُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَالصَّحِيحُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ، وَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا كُلِّهَا، رِوَايَةٌ أُخْرَى، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ، فَتْحُ الْمُعِينِ) وَيُسْتَفَادُ مِنْ لَفْظِ، (الْعَقَارِ) أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ اشْتَرَى عَقَارًا وَدَابَّةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّمَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، أَمَّا الدَّابَّةُ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَفْرِيقُ صَفْقَةٍ فَقَدْ جَازَ ذَلِكَ فِي الشُّفْعَةِ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٧٧) مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي مَنْزِلًا ذَا أَرْبَعِ غُرَفٍ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ. فَإِذَا كَانَ يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ بَعْضِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ قَدْ تَجَزَّأَتْ. وَإِذَا كَانَ طَلَبُ الشُّفْعَةَ بِسَبَبِ الْجِوَارِ وَكَانَتْ هَذِهِ الْغَرْفَةُ مُجَاوِرَةً لَهُ فَقَطْ فَلَهُ الْحَقُّ فِي أَخْذِ هَذِهِ الْغَرْفَةِ فَقَطْ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عَقَارًا مِنْ اثْنَيْنِ، فَلَيْسَ لِشَفِيعِهِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ فَقَطْ، سَوَاءٌ أَقَبِضَ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ أَمْ لَمْ يَقْبِضْهُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) ؛ لِأَنَّهُ بِأَخْذِ الْبَعْضِ تَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَتَضَرَّرُ بِهِ زِيَادَةُ الضَّرَرِ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَبِعَيْبِ الشَّرِكَةِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا كَانَ لِعَقَارٍ شَفِيعَانِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الدَّرَجَةِ وَطَلَبَا نِصْفَ مَالِهِمَا مِنْ حِصَّةِ الشُّفْعَةِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُمَا فِي الْكُلِّ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (١٠٢٩) ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
كَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ أَحَدٌ هَذَيْنِ الشَّفِيعَيْنِ وَطَلَبَ الثَّانِي النِّصْفَ فَقَطْ تَسْقُطُ شُفْعَةُ طَالِبِ النِّصْفِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ طَلَبَ الْكُلِّ كُلَّ الْمَشْفُوعِ، (التَّنْقِيحُ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.