مَثَلًا إذَا بَاعَ أَحَدٌ عَقَارًا مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَ ذَلِكَ الْآخَرُ وَضَبَطَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ الْعَقَارَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ سَمِعَ شَفِيعُ الْبَيْعِ وَرَاعَى شَرَائِطَ الشُّفْعَةِ، فَلَهُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ. فَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعَ لِدَيْنِهِ أَوْ لِوَصِيَّتِهِ فَيُبْطِلُ الشَّفِيعُ ذَلِكَ وَيَضْبِطُ الْمَشْفُوعَ. كَذَلِكَ لَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي حَيَاتِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ تَصَرُّفِهِ أَيْضًا، (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٠٢١) " الْهِدَايَةُ وَالْبَهْجَةُ وَفَتْحُ الْمُعِينِ.
[ (مَادَّةُ ١٠٣٩) لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ]
(مَادَّةُ ١٠٣٩) -، (لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَقَبْلَ تَمَلُّكِهِ الْمَشْفُوعَ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ) . يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْمَشْفُوعِ بِهِ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ إلَى وَقْتِ الْقَضَاءِ أَوْ التَّسْلِيمِ بِالرِّضَاءِ، فَإِذَا خَرَجَ الْمَشْفُوعُ بِهِ مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، وَإِلَيْكَ مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ مِنْ ذَلِكَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ كَامِلًا بَيْعًا بَاتًّا بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ، يَعْنِي طَلَبَيْ الْمُوَاثَبَةِ وَالتَّقْرِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ، يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ الْمَشْفُوعَ بِالرِّضَاءِ أَوْ بِالْقَضَاءِ، سَقَطَ حَقُّ شُفْعَتِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِالشِّرَاءِ الْمُوجِبِ لِلشُّفْعَةِ أَمْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْبِقْ الْمَشْفُوعُ بِهِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْمِلْكِيَّةِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُ الشُّفْعَةِ أَيْضًا. فَإِنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِأَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ، بِقَضَاءٍ أَوَبِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ لَمْ تُعَدَّ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَطَلَتْ، (الْجَوْهَرَةُ) .
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - بَيْعًا بَاتًّا: أَمَّا لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فَبِمَا أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ مِنْ الْمَشْفُوعِ بِهِ مُدَّةَ خِيَارِهِ، بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (٣٠٨) ، فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْقُطَ خِيَارُهُ، (الْهِنْدِيَّةُ) فَإِنْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَذَلِكَ مِنْهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَلَهُ الشُّفْعَةُ، (الْجَوْهَرَةُ) كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ بَيْعًا وَفَائِيًّا فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ لِبَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ
- كَامِلًا: أَمَّا لَوْ أَبْقَى الشَّفِيعُ مِنْ الْمَشْفُوعِ بِهِ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ مِقْدَارًا جُزْئِيًّا وَبَاعَ الْبَاقِيَ فَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمِقْدَارَ الْجُزْئِيَّ الْبَاقِيَ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ كَافٍ ابْتِدَاءً لِلشُّفْعَةِ فَيَكْفِي بَقَاءً وَانْتِهَاءً أَيْضًا، (الْخَانِيَّةُ) .
٣ - إذَا بَاعَ: يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ، (إذَا بَاعَ) مُطْلَقًا أَنَّ شُفْعَةَ الشَّفِيعِ تَسْقُطُ، سَوَاءٌ أَبَاعَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِبَيْعِ الْمَشْفُوعِ أَمْ غَيْرُ عَالِمٍ بِبَيْعِهِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) .
٤ - مَسْأَلَةٌ: لَوْ بَاعَ أَحَدٌ عَقَارًا بَيْعًا فَاسِدًا فَمَا لَمْ يُسَلِّمْهُ يَكُونُ هَذَا الْعَقَارُ لِلْبَائِعِ مَشْفُوعًا بِهِ، وَفِي هَذَا الْحَالِ لَوْ بِيعَتْ دَارٌ أُخْرَى مُتَّصِلَةٌ بِالْعَقَارِ الْمَذْكُورِ فَلِلْبَائِعِ طَلَبُهَا بِالشُّفْعَةِ أَمَّا لَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ هَذَا الْعَقَارَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ، بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، أَمَّا لَوْ سَلَّمَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى شُفْعَتِهِ، (الْهِدَايَةُ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.