الْبَائِعُ عَقَارًا لِلْمُشْتَرِي بَيْعًا فَاسِدًا وَلَمْ يُسَلِّمْهُ إيَّاهُ، وَبِيعَتْ دُكَّانٌ مُتَّصِلَةٌ بِذَلِكَ الْعَقَارِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ سَلَّمَ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ لِلْمُشْتَرِي، فَلَيْسَ لِذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَخْذُ تِلْكَ الدُّكَّانِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ فِي تِلْكَ الدُّكَّانِ حَدَثَ بَعْدَ بَيْعِهَا مِنْ آخَرَ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي مَوْضِعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ) .
وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَطَ بَقَاءَ الْمِلْكِيَّةِ، فَلَوْ بِيعَتْ دُكَّانٌ فِي جَنْبِ الْعَقَارِ الَّذِي بِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَ، فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُ الدُّكَّانِ بِالشُّفْعَةِ. لَكِنْ لَوْ اسْتَرَدَّ ذَلِكَ الْبَائِعُ الْعَقَارَ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَنَقْلِ الْمِلْكِيَّةِ فَلَا يَبْقَى شُفْعَةٌ لِلشَّفِيعِ بَعْدُ. كَذَلِكَ لَوْ بِيعَتْ عَرْصَةٌ بِجَانِبِ الْعَقَارِ الَّذِي بَاعَهُ بَائِعُهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَلَمْ يُسَلِّمْهُ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ تِلْكَ الْعَرْصَةِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَزَلْ فِي مِلْكِهِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْعَقَارَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) .
لَوْ كَانَ الطَّابَقُ الْعُلْوِيُّ لِأَحَدٍ وَالسُّفْلِيُّ لِآخَرَ، فَبِيعَ السُّفْلِيُّ، وَبَعْدَ أَنْ ثَبَتَ لِصَاحِبِ السُّفْلِيِّ بِالشُّفْعَةِ، بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ فِي السُّفْلِيِّ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (١ ١ ٠ ١) انْهَدَمَ الْعُلْوِيُّ قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَ السُّفْلِيَّ بِالشُّفْعَةِ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ عَلَى رَأْيِ الشَّيْخَيْنِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) .
٧ - ظُهُورُ مِلْكِ الشَّفِيعِ فِي الْمَشْفُوعِ بِهِ بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ عِنْدَ الْإِنْكَارِ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْبَيِّنَةِ وَتَصْدِيقِ الْخَصْمِ، وَهَذَا السَّابِعُ هُوَ شَرْطُ ظُهُورِ الْحَقِّ وَلَيْسَ شَرْطَ ثُبُوتِ الْحَقِّ. فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي كَوْنَ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِهِ مِلْكًا لِلشَّفِيعِ، فَمَا لَمْ يُثْبِتْ الشَّفِيعُ أَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ هُوَ مِلْكُهُ، فَلَا يَأْخُذُ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ بِالشُّفْعَةِ
٨ - أَنْ لَا يَكُونَ الْعَقَارُ الْمَشْفُوعُ وَقْتَ الْبَيْعِ مِلْكًا لِلشَّفِيعِ فَإِذَا كَانَ مِلْكًا لَهُ فَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ وَلَا تَثْبُتُ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ يَمْلِكُ دَارَيْنِ مُتَجَاوِرَتَيْنِ، فَبَاعَ إحْدَاهُمَا مِنْ آخَرَ ثُمَّ جَعَلَ دَارِهِ الْأُخْرَى مَشْفُوعًا بِهَا وَادَّعَى الشُّفْعَةَ، فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٠٠) .
٩ - عَدَمُ رِضَاءِ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ أَوْ بِحُكْمِ الْبَيْعِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً، وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الشَّفِيعُ رَاضِيًا بِالْبَيْعِ أَوْ بِحُكْمِ الْبَيْعِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. الرِّضَا دَلَالَةٌ، لَوْ وَكَّلَ مَالِكُ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِبَيْعِهِ وَبَاعَهُ، أَوْ لَوْ بَاعَ الْمُضَارِبُ الْعَقَارَ الَّذِي مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مِنْ آخَرَ وَقَامَ رَبُّ الْمَالِ مُطَالِبًا بِالشُّفْعَةِ بِعَقَارٍ آخَرَ، فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الدَّارِ رِبْحٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رِبْحٌ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) .
الشَّرَائِطُ السَّائِرَةِ: لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ اتِّحَادُ الدِّينِ، فَكَمَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ شَفِيعًا لِلْمُسْلِمَةِ وَغَيْرُ الْمُسْلِمِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمَةِ فَغَيْرُ الْمُسْلِمِ يَكُونُ شَفِيعًا لِلْمُسْلِمَةِ، كَمَا أَنَّ الْمُسْلِمَ يَكُونُ شَفِيعًا لِغَيْرِ الْمُسْلِمَةِ كَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الشُّفْعَةِ الْحُرِّيَّةُ، وَالذُّكُورَةُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْعَدَالَةُ، بِنَاءً عَلَيْهِ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لَلنِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ. إلَّا أَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِلصَّبِيِّ الْقَاصِرِ كَانَ الْأَشْخَاصُ الَّذِينَ لَهُمْ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْقَصْرِ، الْمَذْكُورُونَ فِي الْمَادَّةِ، (٩٧٤) ، أَخْصَامًا وَإِذَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ عَلَى الصَّبِيِّ كَانُوا أَيْضًا أَخْصَامًا عَنْهُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) .
رُكْنُهَا: أَخْذُ الشَّفِيعِ الْمَشْفُوعَ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ، وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.