الْجَوَابُ: إنَّ تَمَلُّكَ الشَّفِيعِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي إزْعَاجِ الشَّفِيعِ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ خُطَّةِ آبَائِهِ ضَرَرًا أَقْوَى، (الْكِفَايَةُ) .
سَبَبُ ثُبُوتِهَا: عِبَارَةٌ عَنْ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةٍ، سَتُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
شُرُوطُهَا تِسْعَةٌ وَهِيَ:
١ - عَقْدُ الْمُعَاوَضَةِ وَهَذَا عِبَارَةٌ عَنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ الَّتِي بِمَعْنَى الْبَيْعِ، اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ، (١ ٢ ٠ ١ وَ ١٠٢٢) وَشَرْحَهُمَا
٢ - أَنْ تَكُونَ مُعَاوَضَةً مَالِيَّةً، فَلَوْ تَصَالَحَا عَنْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ الْقِصَاصَ بِمَا دُونَ النَّفْسِ، عَلَى دَارٍ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي تِلْكَ الدَّارِ، أَمَّا إذَا عَقَدَ الصُّلْحَ عَلَى دَارٍ فِي الْجِنَايَاتِ الَّتِي لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ بَلْ تُوجِبُ الْأَرْشَ، فَتَجْرِي الشُّفْعَةَ فِيهَا. ٣ - أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَوْ بِمَعْنَى الْعَقَارِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَقَارُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ كَالْبَيْتِ أَمْ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ كَالْحَمَّامِ وَالرَّحَى، وَالْبِئْرِ، وَالنَّهْرِ، وَالْعَيْنِ، وَالدُّورِ الصَّغِيرَةِ. أَمَّا فِي الْمَبِيعِ الَّذِي لَيْسَ بِعَقَارٍ فَلَا تَجْرِي فِيهِ الشُّفْعَةُ أَصَالَةً، كَمَا سَيُفَصَّلُ فِي الْمَادَّةِ، (١٠٠٧) ٤ -
زَوَالُ مِلْكِ الْبَائِعِ مِنْ الْمَبِيعِ فَإِذَا لَمْ يَزُلْ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ، كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ. وَكَذَلِكَ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مَعًا. لَكِنْ لَوْ أَسْقَطَ الْبَائِعُ خِيَارَهُ تَجْرِي الشُّفْعَةُ اعْتِبَارًا مِنْ إسْقَاطِ الْخِيَارِ كَذَلِكَ تَجْرِي الشُّفْعَةُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لِمَنْ سَيَكُونُ شَفِيعًا، وَأَسْقَطَ الشَّفِيعُ خِيَارَهُ وَأَجَازَ الْبَيْعَ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَلَا تَكُونُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ شُفْعَةٌ بَعْدُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٠٠) . كَمَا لَا يَكُونُ لَهُ شُفْعَةٌ إذَا فَسَخَ الْبَيْعَ، وَالْحِيلَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ لَا يَفْسَخَ الْبَيْعَ لَا يُجِيزُهُ حَتَّى يُجِيزَ الْبَائِعُ أَوْ يَلْزَمَ الْبَيْعُ بِمُرُورِ الْمُدَّةِ، وَحِينَئِذٍ تَثْبُتُ شُفْعَتُهُ، أَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَلَا يَمْنَعَانِ مِنْ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٠٢٦) .
٥ - زَوَالُ حَقِّ الْبَائِعِ مِنْ الْمَبِيعِ، بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَا لَمْ تَحْدُثْ مُؤَخَّرًا أَسْبَابٌ مَانِعَةٌ لِلْبَائِعِ مِنْ فَسْخِ الْبَيْعِ، فَتَجْرِي بَعْدَ ذَلِكَ الشُّفْعَةُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٢٦ ٠ ١) ٦ - كَوْنُ الشَّفِيعِ مَالِكًا الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ بِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ، وَيَشْتَرِطُ بَقَاءَ هَذِهِ الْمِلْكِيَّةِ إلَى زَمَنِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَلَمَّا كَانَتْ الْمِلْكِيَّةُ شَرْطًا، فَلَيْسَ لِسَاكِنِ دَارٍ، إعَارَةً أَوْ إجَارَةً، أَنْ يَدَّعِيَ حَقَّ الشُّفْعَةِ بِتِلْكَ الدَّارِ. كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ فَلَا يَبْقَى لِذَلِكَ الشَّفِيعِ حَقٌّ فِي الشُّفْعَةِ وَتَبْطُلُ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ لَوْ أَخْرَجَ الْمَشْفُوعُ بِهِ مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ حُكْمِ الشُّفْعَةِ وَتَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعَ بِالرِّضَا. كَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ الشَّفِيعُ عَقَارَهُ الْمَشْفُوعَ بِهِ مَسْجِدًا وَوَقَعَ الْبَيْعُ فَلَا يَظَلُّ ذَلِكَ الْعَقَارُ مَشْفُوعًا بِهِ بَعْدُ. وَكَذَا لَوْ أَوْصَى أَحَدٌ لِآخَرَ بِعَقَارٍ وَقَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ بِيعَتْ دُكَّانٌ بِجَانِبِ ذَلِكَ الْعَقَارِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْوَصِيَّةِ ثُمَّ بِيعَتْ دَارٌ بِجَانِبِهَا فَادَّعَى الْوَرَثَةُ شُفْعَتَهَا فَلَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ قَبُولِهِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ شُرِطَتْ الْمِلْكِيَّةُ وَقْتَ الْبَيْعِ فَلَا تَكُونُ الْمِلْكِيَّةُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ سَبَبًا لِلشُّفْعَةِ. فَلَوْ بَاعَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.