كِنَايَةٌ عَنِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الذِّكْرِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن ماجة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ
(بَاب مِنْهُ [٣٣٧٦] قَوْلُهُ (أَيُّ الْعِبَادِ أَفْضَلُ دَرَجَةً))
وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ أَيُّ الْعِبَادِ أَفْضَلُ وَأَرْفَعُ دَرَجَةً قَالَ الذَّاكِرُونَ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِهِمَا الذَّاكِرِينَ بِالْيَاءِ وَهُوَ عَلَى الْحِكَايَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات إِلَى قَوْلِهِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مغفرة وأجرا عظيما قِيلَ الْمُرَادُ بِهِمُ الْمُدَاوِمُونَ عَلَى ذِكْرِهِ وَفِكْرِهِ وَالْقَائِمُونَ بِالطَّاعَةِ الْمُوَاظِبُونَ عَلَى شُكْرِهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِمُ الَّذِينَ يَأْتُونَ بِالْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَالْأَوْقَاتِ (وَمِنَ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيِ الذَّاكِرُونَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَمِنَ الْغَازِي أَيْضًا قَالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوَابِهِ لَوْ ضَرَبَ أَيِ الْغَازِي بِسَيْفِهِ فِي الْكُفَّارِ هَذَا مِنْ قَبِيلِ يَجْرَحُ فِي عَرَاقِيبِهَا نَصْلِي حَيْثُ جَعَلَ الْمَفْعُولَ بِهِ مَفْعُولًا فِيهِ مُبَالَغَةً أَنْ يُوجَدَ فِيهِمُ الضَّرْبُ وَيَجْعَلَهُمْ مَكَانًا لِلضَّرْبِ بِالسَّيْفِ لِأَنَّ جَعْلَهُمْ مَكَانًا لِلضَّرْبِ أَبْلَغُ مِنْ جَعْلِهِمْ مَضْرُوبِينَ بِهِ فَقَطْ وَالْمُشْرِكِينَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِمْ فَإِنَّهُمْ ضِدُّ الْمُوَحِّدِينَ حَتَّى يَنْكَسِرَ أَيْ سَيْفُهُ وَيَخْتَضِبَ أَيْ هُوَ أَوْ سَيْفُهُ دَمًا وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الشَّهَادَةِ أَفْضَلَ مِنْهُ أَيْ مِنَ الْغَازِي دَرَجَةً تَحْتَمِلُ الْوَحْدَةَ أَيْ بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ عَظِيمَةٍ وَتَحْتَمِلُ الْجِنْسَ أَيْ بِدَرَجَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُخْتَصَرًا قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ دَرَجَةً قَالَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.