قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَ هَذَا) ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا (وَرُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ وَإِنَّمَا كَانَتْ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ)
قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ هُوَ ذُهُولٌ شَدِيدٌ وَغَلَطٌ مَرْدُودٌ وَمَا أَدْرِي كَيْفَ وَقَعَ التِّرْمِذِيُّ فِي ذَلِكَ مَعَ وُفُورِ مَعْرِفَتِهِ وَمَعَ أَنَّ فِي قِصَّةِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ اخْتِصَامُ جَعْفَرٍ وَأَخِيهِ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ وَجَعْفَرٌ قُتِلَ هُوَ وَزَيْدٌ وبن رَوَاحَةَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ وَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ أَعْنِي التِّرْمِذِيَّ مِثْلُ هَذَا ثُمَّ وَجَدْتَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الَّذِي عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ اتَّجَهَ اعْتِرَاضُهُ لَكِنَّ الْمَوْجُودَ بِخَطِّ الْكَرُوخِيِّ رَاوِي التِّرْمِذِيِّ مَا تَقَدَّمَ انْتَهَى
قُلْتُ قَوْلُ الْحَافِظِ وَمَعَ أَنَّ فِي قِصَّةِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ اخْتِصَامُ جَعْفَرٍ وَأَخِيهِ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي يَا عَمِّ يَا عَمُّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ لِفَاطِمَةَ دُونَكَ ابْنَةُ عَمِّكَ حَمَلَتْهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ قَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَخَذْتهَا وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي وَقَالَ جَعْفَرٌ ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي وَقَالَ زَيْدٌ ابْنَةُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالَتِهَا وَقَالَ الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَجَعْفَرٌ قُتِلَ هُوَ وَزَيْدٌ وبن رَوَاحَةَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ فَأَشَارَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى زَيْدًا وجعفرا وبن رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فأصيب ثم أخذ بن رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.