النَّهْيَ مَقْصُورٌ عَلَى زَمَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَعْدَهُ لِرَفْعِ الِالْتِبَاسِ وبه قال مالك قاله القارىء
قُلْتُ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ كَمَا عَرَفْتَ فِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَلَكِنْ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا نَظَرٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَكَانَتْ رُخْصَةً لِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَوَازَ كَانَ خَاصًّا لَهُ فَالْأَحْوَطُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ مَا قَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ لِأَحَدٍ أَصْلًا سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَوْ أَحْمَدَ أَمْ لَمْ يَكُنْ لِظَاهِرِ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ في الباب
وصوب هذا القول بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ حَيْثُ قَالَ وَالصَّوَابُ أَنَّ التَّسَمِّيَ بِاسْمِهِ جَائِزٌ وَالتَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَالْمَنْعُ فِي حَيَاتِهِ أَشَدُّ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مَمْنُوعٌ مِنْهُ
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ غَرِيبٌ لَا يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ وَالتِّرْمِذِيُّ فِيهِ نَوْعُ تَسَاهُلٍ فِي التَّصْحِيحِ وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ إِنَّهَا رُخْصَةٌ لَهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِبْقَاءِ الْمَنْعِ لِمَنْ سِوَاهُ انْتَهَى
قُلْتُ أَرَادَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْهَا قَالَتْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَلَدْتَ غُلَامًا فَسَمَّيْته مُحَمَّدًا وَكَنَّيْته أَبَا الْقَاسِمِ فَذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ فَقَالَ مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي أَوْ مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَجَبِيُّ
ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عِمْرَانَ الْحَجَبِيَّ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ مَجْهُولٌ انتهى
وأما قول بن الْقَيِّمِ بِأَنَّ فِي صِحَّةِ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَظَرٌ فَلَا وَجْهَ لِلنَّظَرِ لِأَنَّ رِجَالَهُ كُلَّهُمْ ثِقَاتٌ وَسَنَدُهُ مُتَّصِلٌ
٠٣ - (بَاب مَا جَاءَ إِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حِكْمَةً)
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ الْخُزَاعِيُّ الْكُوفِيُّ أَصْلُهُ مِنْ أَصْبَهَانَ صَدُوقٌ لَهُ أَفْرَادٌ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ ثِقَةٌ مِنَ السابعة (عن عاصم) هو بن بهدلة (عن زر) هو بن حبيش (عن عبد الله) أي بن مسعود
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.