وأما حَدِيثُ عَائِشَةَ وَعَلِيٍّ الْمَذْكُورُ فَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ نَظَرٌ كَيْفَ وَقَدْ رَوَاهُ عَائِشَةُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَهُمَا قَائِلَانِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الراية قال بن الْجَوْزِيِّ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ قَلَمُ الْإِثْمِ أَوْ قلم الأذى انتهى
وقال القاضي بن الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ وَزَعَمَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ الزَّكَاةَ أَوْجَبَتْ شُكْرَ نِعْمَةِ الْمَالِ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ أَوْجَبَتْ شُكْرَ نِعْمَةِ الْبَدَنِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ بَعْدُ عَلَى الصَّبِيِّ شُكْرٌ قُلْنَا مَحَلُّ الصَّلَاةِ يَضْعُفُ عَنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ فِيهِ وَمَحَلُّ الزَّكَاةِ وَهُوَ الْمَالُ كَامِلٌ لِشُكْرِ النِّعْمَةِ فَإِنْ قِيلَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْقُرْبَةُ قُلْنَا يُؤَدَّى عَنْهُ كَمَا يُؤَدَّى عَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَعَنِ الْمُمْتَنِعِ جَبْرًا
وَكَمَا يُؤَدَّى عَنْهُ الْعُشْرُ وَالْفِطْرَةُ وَهُوَ دَيْنٌ يُقْضَى عَنْهُ لِمُسْتَحِقِّهِ وَإِنْ لَمْ يعمل به لأن الناظر لم حَكَمَ بِهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَشُعَيْبٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) وَأَمَّا قول بن حِبَّانَ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هُوَ خَطَأٌ
وَقَدْ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ وَهُوَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْعُدُولِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ فَقَالَ يَا شُعَيْبُ امْضِ مَعَهُ إِلَى بن عَبَّاسٍ فَقَدْ صَحَّ بِهَذَا سَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ أَثْبَتَ سَمَاعَهُ مِنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ص ٨٧٣ تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ
قُلْتُ وَقَدْ أَسْنَدَ ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَقَالَ فِيهِ وَقَدْ صَرَّحَ شُعَيْبٌ بِسَمَاعِهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي أَمَاكِنَ وَصَحَّ سَمَاعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَمَا رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ شُعَيْبٍ قَالَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَذَكَرَ حَدِيثًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ انْتَهَى
قُلْتُ وَقَدْ سَمِعَ عَمْرٌو مِنْ أَبِيهِ شُعَيْبٍ فَفِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُوزَجَانِيُّ قُلْتُ لِأَحْمَدَ عَمْرٌو سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا قَالَ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي انْتَهَى (وَقَدْ تَكَلَّمَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ (فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَقَالَ هُوَ عِنْدَنَا وَاهٍ) أَيْ ضَعِيفٌ وَكَذَلِكَ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ قَابِلٌ لِلِاحْتِجَاجِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ (وَمَنْ ضَعَّفَهُ فَإِنَّمَا ضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ يُحَدِّثُ مِنْ صَحِيفَةِ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.