وَقِيلَ لِأَنَّهَا عَلَامَةٌ عَلَى انْقِطَاعِ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا أَوْ رَدٌّ عَلَيْهِ بِصِدْقِهِ عَلَى مَا دُونَ آيَةٍ وَلُزُومُ قِيَاسِيَّتِهَا أَقُولُ وَيَجُوزُ أَيْضًا لِكَوْنِهَا دَلِيلًا عَلَى الْمَسَائِلِ وَالْأَحْكَامِ ثُمَّ جُمْلَةُ الْآيَاتِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا نَظَرُ الْمُصَنِّفِ اثْنَتَا عَشْرَةَ إمَّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ بِحَسَبِ اسْتِقْرَائِهِ أَوْ لِوُضُوحِ دَلَالَتِهِ رَتَّبَهَا عَلَى تَرْتِيبِ الْقُرْآنِ دُونَ تَرْتِيبِ وُضُوحِ الدَّلَالَةِ وَقُوَّتِهِ وَلَقَدْ أَعْجَبَ فِي حُسْنِ بِدَايَةِ مَقَاصِدِ الْكِتَابِ مُتَّفِقًا بِبِدَايَةِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى تَبَرُّكًا وَاقْتِدَاءً بِهِ وَتَفَاؤُلًا وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَعَلَا {الم} [البقرة: ١] قِيلَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ فَمُتَشَابِهٌ يُفَوَّضُ عِلْمُهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ يَعْلَمُهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا وَأَمَّا رَجَاءُ مَعْرِفَةِ الْغَيْرِ فِي هَذِهِ النَّشْأَةِ فَمُنْقَطِعٌ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الصِّدِّيقِ الْأَعْظَمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوَائِلُ السُّوَرِ سِرُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حُرُوفُ التَّهَجِّي صَفْوَةُ الْقُرْآنِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَهْلِ السُّنَّةِ فَنُؤْمِنُ بِظَاهِرِهَا وَنَكِلُ عِلْمَهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ الشَّعْبِيُّ فَدَعْهَا وَسَلْ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ وَفَائِدَةُ الْإِنْزَالِ اخْتِبَارُ الرَّاسِخِينَ وَالزَّائِغِينَ وَتَمَيُّزُهُمْ أَوْ تَكْثِيرُ أُجُورِهِمْ مِنْ مَشَاقِّهِمْ أَوْ آلَامِهِمْ بِعَدَمِ الْوُصُولِ إلَى مَعَانِي الْمُتَشَابِهِ وَقِيلَ وَقِيلَ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ الرَّاسِخِينَ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَ الْمُتَشَابِهِ وَعَنْ النَّوَوِيِّ هُوَ الْأَصَحُّ وَعَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقِيلَ إنَّهَا أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ كُلُّ حَرْفٍ إشَارَةٌ إلَى اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَقِيلَ إنَّهَا صِفَاتُ الْأَفْعَالِ الْأَلِفُ آلَاؤُهُ وَاللَّامُ لُطْفُهُ وَالْمِيمُ مَجْدُهُ وَمُلْكُهُ وَقِيلَ الْأَلِفُ مِنْ لَفْظِ اللَّهِ تَعَالَى وَاللَّامُ مِنْ جَبْرَائِيلَ وَالْمِيمُ مِنْ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِوَاسِطَةِ جَبْرَائِيلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيلَ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ لِشَرَفِهَا لِكَوْنِهَا أُصُولَ اللُّغَاتِ وَقِيلَ وَقِيلَ لَكِنْ صَحَّحَ بَعْضُهُمْ كَوْنَهَا أَسْمَاءً لِلسُّوَرِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ قِيلَ وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأَكْثَرِ وَبَعْضُهُمْ كَوْنُهَا تَعْدِيدَ حُرُوفِ التَّهَجِّي لِإِعْلَامِ أَنَّ الْقُرْآنَ مُنْتَظِمٌ مِنْ جِنْسِ مَا يَنْتَظِمُونَ كَلَامَهُمْ وَقَدْ أَعْجَزَهُمْ قِيلَ وَإِلَيْهِ احْتَجَّ أَهْلُ التَّحْقِيقِ.
وَأَمَّا كَوْنُهَا إشَارَةً إلَى الْأَعْمَارِ وَالْآجَالِ وَمُدَّةِ الْفُتُوحِ وَنَحْوِهَا عَلَى حِسَابِ أَبِي جَادٍّ وَإِنْ أُخْرِجَ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَمَالَ إلَيْهِ الْبَيْضَاوِيُّ فَقَدْ رَدَّهُ السُّيُوطِيّ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ وَعَنْ زَجْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِكَوْنِهَا سِحْرًا.
وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْعَرَبِيِّ مِنْ الْبَاطِلِ عِلْمُ الْحُرُوفِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ وَالتَّفْصِيلِ فِي التَّفَاسِيرِ وَالْإِتْقَانِ {ذَلِكَ} [البقرة: ٢] ذَا اسْمُ إشَارَةٍ وَاللَّامُ لِلْإِشَارَةِ إلَى بُعْدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَالْكَافُ حَرْفُ خِطَابٍ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ الْمُسَمَّى وَالْبُعْدُ مِنْ عُلُوِّ الشَّأْنِ وَأَقْصَى الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ {الْكِتَابُ} [البقرة: ٢] أَيْ هَذِهِ السُّوَرُ هُوَ الْكِتَابُ لِكَمَالِهِ فِي الْفَضْلِ فَاللَّامُ عَهْدٌ وَإِنْ جُعِلَ الْمُسَمَّى كُلَّ الْقُرْآنِ فَجِنْسٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْكِتَابُ الْحَقِيقُ بِأَنْ يُخَصَّ بِهِ اسْمُ الْكِتَابِ لِغَايَةِ تَفَوُّقِهِ كَأَنَّ مَا عَدَاهُ خَارِجٌ مِنْ جِنْسِ الْكِتَابِ ثُمَّ إعْرَابُهُ أَنَّ (الم) إنْ كَانَ اسْمًا لِحُرُوفِ التَّهَجِّي فَلَا مَحَلَّ لَهُ مِنْ الْإِعْرَابِ وَقِيلَ لَهُ إعْرَابٌ وَإِنْ كَانَ اسْمًا لِلسُّورَةِ مَثَلًا فَلَهُ إعْرَابٌ إمَّا الرَّفْعُ مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ أَوْ النَّصْبُ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ نَحْو اقْرَأْ أَوْ الْجَرُّ بِحَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَوَاصِّ الْجَلَالَةِ وَذَلِكَ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَالْكِتَابُ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ لِلْأَوَّلِ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ أَغْنَى عَنْ الرَّبْطِ وَيَجُوزُ (الم) مُبْتَدَأٌ وَذَلِكَ خَبَرُهُ وَالْكِتَابُ صِفَةٌ لِذَلِكَ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ وَلَوْلَا خَوْفُ الْمَلَالِ لَأَكْمَلَ وُجُوهَ الْإِعْرَابِ {لا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: ٢] خَبَرٌ أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ ل (الم) أَوْ لِذَلِكَ أَوْ حَالٌ لِعَامِلِ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَالْمَعْنَى لَا يَلِيقُ ارْتِيَابُهُ لِوُضُوحِ بُرْهَانِهِ فَلَا يَضُرُّ ارْتِيَابُ الْمُعَانِدِ وَالْقَاصِرِ وَقِيلَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ {هُدًى} [البقرة: ٢] قِيلَ الْأَوْلَى هُنَا دَالٌّ بِلُطْفٍ إلَى مَا يُوصِلُ إلَى الْبُغْيَةِ فَلْنَطْوِ الْكَلَامَ فِي الْمَقَامِ {لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: ٢] قَدْ عَرَفْت مَعْنَى التَّقْوَى لَكِنْ قِيلَ هُنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.