يَدْخُلْ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ قَصْدًا وَالْكَسْبُ كَالْوَلَدِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا كَذَا فِي الْكَافِي.
[بَاب الْعِتْق فِي الْمَرَض]
الْإِعْتَاقُ فِي الْمَرَضِ مِنْ أَنْوَاعِ الْوَصِيَّةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَهُ أَحْكَامٌ مَفْرُوضَةٌ أَفْرَدَهُ بِبَابٍ عَلَى حِدَةٍ وَأَخَّرَهُ عَنْ صَرِيحِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (الْعِبْرَةُ بِحَالِ التَّصَرُّفِ فِي التَّصَرُّفِ الْمُنَجَّزِ) وَهُوَ الَّذِي أَوْجَبَ حُكْمَهُ فِي الْحَالِ كَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ وَهَبْتُك (فَإِنْ كَانَ) التَّصَرُّفُ الْمُنَجَّزُ (فِي الصِّحَّةِ فَمِنْ كُلِّ الْمَالِ، وَإِنْ) كَانَ (فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَمِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ ثُلُثِ الْمَالِ وَالْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفِ الَّذِي هُوَ إنْشَاءٌ وَيَكُونُ فِيهِ مَعْنَى التَّبَرُّعِ حَتَّى إنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَرَضِ يَنْفُذُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ وَالنِّكَاحُ فِي الْمَرَضِ يَكُونُ الْمَهْرُ فِيهِ مِنْ كُلِّ الْمَالِ (وَ) التَّصَرُّفُ (الْمُضَافُ إلَى الْمَوْتِ) وَهُوَ مَا أَوْجَبَ حُكْمَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ هَذَا لِزَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِي يُعْتَبَرُ (مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ) كَانَ هَذَا التَّصَرُّفُ (فِي الصِّحَّةِ) فَالْمُعْتَبَرُ لَيْسَ حَالَةَ الْعَقْدِ بَلْ حَالَةَ الْمَوْتِ (وَمَرَضٌ صَحَّ) صِفَتُهُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَرَضِ (كَالصِّحَّةِ) فَقَوْلُهُ مَرَضٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ كَالصِّحَّةِ وَإِنَّمَا كَانَ كَالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ إلَّا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَبِالْبُرْءِ مِنْهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضِ مَوْتٍ فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ حَقٌّ فِي مَالِهِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَمَا شَاءَ (فَالتَّحْرِيرُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَالْمُحَابَاةُ) وَهِيَ أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَتَانِ بِمِائَةٍ مَثَلًا (وَالْكَفَالَةُ وَالْهِبَةُ وَصِيَّةٌ) أَيْ كَالْوَصِيَّةِ وَوَجْهُ الشُّبْهَةِ قَوْلُهُ (فِي اعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ حُكْمُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ كَحُكْمِ الْوَصِيَّةِ حَتَّى تُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَمُزَاحَمَةُ أَصْحَابِ الْوَصَايَا فِي الضَّرْبِ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إيجَابٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مُنَجَّزَةٌ فِي الْحَالِ.
(فَإِنْ أَعْتَقَ وَحَابَى وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ الْعِتْقِ وَالْمُحَابَاةِ (فَالْمُحَابَاةُ أَوْلَى) أَيْ تُقَدَّمُ عَلَى الْعِتْقِ هَذَا (إنْ قُدِّمَتْ) الْمُحَابَاةُ عَلَى الْعِتْقِ (وَهُمَا) أَيْ الْعِتْقُ وَالْمُحَابَاةُ (سَوَاءٌ إنْ أُخِّرَتْ) الْمُحَابَاةُ بِأَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ ثُمَّ بَاعَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَتَانِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا يُقْسَمُ الثُّلُثُ وَهُوَ الْمِائَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَعْتِقُ نِصْفُ الْعَبْدِ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَصَاحِبُ الْمُحَابَاةِ يَأْخُذُ الْعَبْدَ الْآخَرَ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ.
وَقَالَا هُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. لَهُ أَنَّ الْمُحَابَاةَ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ لَكِنْ إنْ وُجِدَ الْعِتْقُ أَوَّلًا وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ يُزَاحِمُ الْمُحَابَاةَ، وَهُمَا يَقُولَانِ إنَّ الْعِتْقَ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ وَالْمُحَابَاةُ يَلْحَقُهَا الْفَسْخُ وَلَا اعْتِبَارَ لِلتَّقَدُّمِ فِي الذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَبُ التَّقْدِيمُ فِي الثُّبُوتِ إلَّا إذَا اتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ وَاسْتَوَتْ الْحُقُوقُ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ بَيْنَ مُحَابَاتَيْنِ) بِأَنْ حَابَى ثُمَّ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَى قُسِمَ الثُّلُثُ (فَنِصْفُ) الثُّلُثِ (لِلْأُولَى) أَيْ لِلْمُحَابَاةِ الْأُولَى (وَنِصْفُ) الثُّلُثِ (بَيْنَ الْعِتْقِ، وَ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.