لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِ.
(وَالْمُسْلِمُ) إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ (يَعْقِلُ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ بِالنُّصْرَةِ وَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ يَتَنَاصَرُونَ (وَقِيلَ) الْمُسْلِمُ (كَالذِّمِّيِّ) تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ.
(وَإِنْ جَنَى حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ خَطَأً فَعَلَى الْعَاقِلَةِ) ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ الْآدَمِيِّ فَتَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً قِيَاسًا عَلَى الْحُرِّ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ تَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْمَالِ عِنْدَهُ حَتَّى أَوْجَبَ قِيمَتَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَلَا خِلَافَ فِي أَطْرَافِ الْعَبْدِ إنَّ ضَمَانَهَا لَا يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهُ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ، وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ مَا جَنَى الْعَبْدُ عَلَى حُرٍّ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى فِي كَوْنِهِ مُخَاطَبًا بِجِنَايَةِ الْعَبْدِ بِمَنْزِلَةِ الْعَاقِلَةِ فَلَا تَتَحَمَّلُ عَنْ الْعَاقِلَةِ عَوَاقِلُهُمْ فَكَذَا لَا تَتَحَمَّلُ جِنَايَةَ الْعَبْدِ عَاقِلَةُ مَوْلَاهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَبْدًا وَلَا عَمْدًا» .
[كِتَاب الْوَصَايَا]
لَا يَخْفَى ظُهُورُ مُنَاسَبَةِ إيرَادِ كِتَابِ الْوَصَايَا فِي آخِرِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ آخِرَ أَحْوَالِ الْآدَمِيِّ فِي الدُّنْيَا الْمَوْتُ، وَالْوَصِيَّةُ مُعَامَلَةٌ وَقْتَ الْمَوْتِ، وَلَهُ اخْتِصَاصٌ بِكِتَابِ الْجِنَايَاتِ وَالدِّيَاتِ وَالْجِنَايَةُ قَدْ تُفْضِي إلَى الْمَوْتِ الَّذِي وَقْتُهُ وَقْتُ الْوَصِيَّةِ، وَالْوَصِيَّةُ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ ثُمَّ سُمِّيَ الْمُوصَى بِهِ وَصِيَّةً كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: ١٢] . (الْوَصِيَّةُ) فِي الشَّرْعِ (تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدِ الْمَوْتِ) يَعْنِي بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً، وَسَبَبُهَا أَنْ يُذْكَرَ بِالْخَيْرِ فِي الدُّنْيَا وَنَيْلِ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ فِي الْعُقْبَى.
[شَرَائِط الْوَصِيَّة]
وَمِنْ شَرَائِطِهَا كَوْنُ الْمُوصِي أَهْلًا لِلتَّمْلِيكِ وَالْمُوصَى لَهُ أَهْلًا لِلتَّمْلِيكِ وَالْمُوصَى بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي مَالًا قَابِلًا لِلتَّمْلِيكِ مِنْ الْغَيْرِ بِعَقْدٍ مِنْ الْعُقُودِ، وَمِنْهَا عَدَمُ الدَّيْنِ، وَمِنْهَا التَّقْدِيرُ بِثُلُثِ التَّرِكَةِ حَتَّى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَمِنْهَا كَوْنُ الْمُوصَى لَهُ أَجْنَبِيًّا حَتَّى لَا تَجُوزَ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ إلَّا بِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ.
[أَرْكَان الْوَصِيَّة]
وَرُكْنُهَا أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت بِكَذَا لِفُلَانٍ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِيهَا.
وَأَمَّا حُكْمُهَا فَفِي حَقِّ الْمُوصَى لَهُ أَنْ يَمْلِكَ الْمُوصَى بِهِ مِلْكًا جَدِيدًا كَمَا فِي الْهِبَةِ وَفِي حَقِّ الْمُوصِي إقَامَةُ الْمُوصَى لَهُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ مَقَامَ نَفْسِهِ كَالْوَارِثِ.
وَأَمَّا صِفَتُهَا فَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ (وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ بِمَا دُونَ الثُّلُثِ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ أَغْنِيَاءَ أَوْ يَسْتَغْنُونَ بِأَنْصِبَائِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ بَيْنَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَالْهِبَةِ بِالتَّرْكِ لِلْقَرِيبِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَوْ صَدَقَةٍ يَبْتَغِي بِهَا رِضَاءَ اللَّهِ تَعَالَى» (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْوَرَثَةُ أَغْنِيَاءَ وَلَا يَسْتَغْنُونَ بِأَنْصِبَائِهِمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.