بَلَدًا بَعِيدًا ثُمَّ عَادَ) إلَى مَكَّةَ (مُقِيمًا مُتَمَتِّعًا لَزِمَهُ دَمُ) التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّهُ حَالُ الشُّرُوعِ فِي النُّسُكِ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (الثَّانِي أَنْ يَعْتَمِرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَالِاعْتِبَارُ بِالشَّهْرِ الَّذِي أَحْرَمَ) بِهَا (فِيهِ لَا) بِالشَّهْرِ (الَّذِي حَلَّ) مِنْهَا (فِيهِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي) شَهْرِ (رَمَضَانَ ثُمَّ حَلَّ) مِنْهَا بِأَنْ طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ.
أَوْ قَصَّرَ (فِي شَوَّالٍ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا) ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ نُسُكٌ يُعْتَبَرُ لِلْعُمْرَةِ أَوْ مِنْ أَعْمَالِهَا فَاعْتُبِرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَالطَّوَافِ (وَإِنْ أَحْرَمَ الْآفَاقِيُّ) قَالَ ابْنُ خَطِيبٍ الدَّهْشَةُ: لَا يُقَالُ: آفَاقِيٌّ أَيْ: لَا يُنْسَبُ إلَى الْجَمْعِ بَلْ إلَى الْوَاحِدِ (بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ) كَرَمَضَانَ مَثَلًا (ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ وَاعْتَمَرَ مِنْ التَّنْعِيمِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ) فَهُوَ (مُتَمَتِّعٌ نَصًّا) ؛ لِأَنَّهُ اعْتَمَرَ وَحَجَّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ عَامِهِ (وَعَلَيْهِ دَمٌ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَهَذَا قَوْلُ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحُ عَلَى اخْتِيَارِهِمَا الْآتِي بَيَانُهُ فِي الشَّرْطِ السَّادِسِ (الثَّالِثُ أَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ) لِمَا سَبَقَ (الرَّابِعُ أَنْ لَا يُسَافِرَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ: سَافَرَ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ (فَأَحْرَمَ) بِالْحَجِّ (فَلَا دَمَ) عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ.
لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ " إذَا اعْتَمَرَ فِي الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ فَإِنْ خَرَجَ وَرَجَعَ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ " وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ أَوْ مَا دُونَهُ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَقَدْ أَنْشَأَ سَفَرًا بَعِيدًا لِحَجِّهِ فَلَمْ يُتْرِفهُ بِتَرْكِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ (الْخَامِسُ: أَنْ يُحِلَّ مِنْ الْعُمْرَةِ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ فَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ حِلِّهِ مِنْهَا صَارَ قَارِنًا) وَلَزِمَهُ دَمُ قِرَانٍ كَمَا يَأْتِي لِتَرَفُّهِهِ بِتَرْكِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ (السَّادِسُ: أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ) أَيْ: مِيقَاتِ بَلَدِهِ (أَوْ مِنْ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ مَكَّةَ) فَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَمُ تَمَتُّعٍ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ إنْ تَجَاوَزَهُ كَذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ (وَنَصّه وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ: أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ) فَيَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ (وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّا نُسَمِّي الْمَكِّيَّ مُتَمَتِّعًا وَلَوْ لَمْ يُسَافِرْ) وَهَذَا غَيْرُ نَاهِضٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَسْمِيَتِهِ مُتَمَتِّعًا وُجُوبُ الدَّمِ وَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ لَا تُعْتَبَرُ فِي كَوْنِهِ مُتَمَتِّعًا (السَّابِعُ: أَنْ يَنْوِيَ التَّمَتُّعَ فِي ابْتِدَاءِ الْعُمْرَةِ أَوْ أَثْنَائِهَا) ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَتَبِعَهُ الْأَكْثَرُونَ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَحُصُولِ التَّرَفُّهِ وَجَزَمَ الْمُوَفَّقُ بِخِلَافِهِ.
(وَلَا يُعْتَبَرُ وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ وَاحِدٍ فَلَوْ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ اعْتَمَرَ عَنْ غَيْرِهِ وَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ (أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.