أَيْ: مُرِيدِ الْإِحْرَامِ (ثَوْبَهُ) وَحَرَّمَهُ الْآجُرِّيُّ (فَ) عَلَى الْأَوَّلِ (إنْ طَيَّبَهُ) أَيْ: طَيَّبَ مُرِيدُ الْإِحْرَامِ ثَوْبَهُ (فَلَهُ اسْتِدَامَتُهُ) أَيْ: اسْتِدَامَةُ لُبْسِهِ (مَا لَمْ يَنْزِعْهُ فَإِنْ نَزَعَهُ فَلَيْسَ لَهُ لُبْسُهُ وَالطِّيبُ فِيهِ) لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ الطِّيبَ وَلُبْسَ الْمُطَيَّبِ دُونَ الِاسْتِدَامَةِ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ: لَبِسَهُ بَعْدَ نَزْعِهِ.
(وَأَثَرُ الطِّيبِ بَاقٍ) لَمْ يَغْسِلْهُ حَتَّى يُذْهِبَ فَدًى لِاسْتِعْمَالِهِ الطِّيبَ (وَإِنْ نَقَلَهُ) أَيْ: الطِّيبَ (مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ إلَى مَوْضِعٍ) آخَرَ (أَوْ تَعَمَّدَ مَسَّهُ بِيَدِهِ فَعَلِقَ) الطِّيبُ (بِهَا أَوْ نَحَّاهُ) أَيْ: الطِّيبَ (عَنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ) بَعْدَ إحْرَامِهِ (فَدَى) لِأَنَّهُ ابْتِدَاءٌ لِلطِّيبِ (فَإِنْ ذَابَ) الطِّيبُ (بِالشَّمْسِ أَوْ بِالْعَرَقِ فَسَالَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ) مِنْ بَدَنِ الْمُحْرِمِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ «كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى مَكَّةَ فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالْمِسْكِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَإِذَا عَرِقَتْ إحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا فَيَرَاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَنْهَاهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(وَيُسَنُّ) لِمَنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ (أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ) لِحَدِيثِ «خَيْرُ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضُ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (نَظِيفَيْنِ) لِأَنَّا أَحْبَبْنَا لَهُ التَّنْظِيفَ فِي بَدَنِهِ فَكَذَلِكَ فِي ثِيَابِهِ (إزَارًا وَرِدَاءً جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ فَالرِّدَاءُ عَلَى كَتِفِهِ وَالْإِزَارُ عَلَى وَسْطِهِ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «لِيُحْرِمَ أَحَدُكُمْ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ» قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثَبَتَ ذَلِكَ.
وَفِي تَبْصِرَةِ الْحَلْوَانِيِّ إخْرَاجُ كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ مِنْ الرِّدَاءِ أَوْلَى (وَيَجُوزُ) إحْرَامُهُ (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) وَفِي التَّبْصِرَةِ: بَعْضُهُ عَلَى عَاتِقِهِ.
(وَيَتَجَرَّدُ) مُرِيدُ الْإِحْرَامِ (عَنْ الْمَخِيطِ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى اللُّبْسِ لَكِنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ (وَيَلْبَسُ نَعْلَيْنِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخَبَرِ وَهُمَا التَّاسُومَةُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ السَّرْمُوزَةِ وَالْجُمْجُمِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ (إنْ كَانَ) الْمُحْرِمُ (رَجُلًا وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ فِي الْإِحْرَامِ) إلَّا الْقُفَّازَيْنِ وَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ (وَالْمَخِيطُ: كُلُّ مَا يُخَاطُ عَلَى قَدْرِ الْمَلْبُوسِ عَلَيْهِ كَالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْبُرْنُسِ) وَالْقَبَاءِ وَكَذَا الدِّرْعُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُصْنَعُ مِنْ لِبَدٍ وَنَحْوِهِ عَلَى قَدْرِ الْمَلْبُوسِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَاطَةٌ (وَلَوْ لَبِسَ إزَارًا مُوصَلًا أَوْ اتَّشَحَ بِثَوْبٍ مَخِيطٍ أَوْ ائْتَزَرَ بِهِ جَازَ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لُبْسًا لِلْمَخِيطِ الْمَصْنُوعِ عَلَى قَدْرِ الْمَلْبُوسِ عَلَيْهِ لِمِثْلِهِ.
(ثُمَّ يُحْرِمُ عَقِبَ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ أَوْ) صَلَاةِ (نَفْلٍ) رَكْعَتَيْنِ (نَدْبًا) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَهَلَّ فِي دُبُرِ صَلَاةٍ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (وَهُوَ) أَيْ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.