وَلِأَنَّهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِوِلَايَتِهَا حَالَ الْحَيَاةِ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ (ثُمَّ) إنْ عَدِمُوا فَالْأَوْلَى (زَوْجُهَا) لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِمَحْرَمِهَا مِنْ النَّسَبِ مِنْ الْأَجَانِبِ (ثُمَّ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ مَاتَتْ ابْنَتُهُ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا " وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ وَمَعْلُومٌ: أَنَّ مَحَارِمَهَا كُنَّ هُنَاكَ كَأُخْتِهَا فَاطِمَةَ وَلِأَنَّ تَوَلِّي النِّسَاءِ لِذَلِكَ لَوْ كَانَ مَشْرُوعًا لَفُعِلَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَصْرِ خُلَفَائِهِ وَلَمْ يُنْقَلْ (ثُمَّ مَحَارِمُهَا النِّسَاءُ) الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى مِنْهُنَّ كَالرِّجَالِ.
(وَيُقَدَّمُ مِنْ الرِّجَالِ) بِدَفْنِ امْرَأَةٍ (خَصِيٌّ، ثُمَّ شَيْخٌ، ثُمَّ أَفْضَلُ دِينًا وَمَعْرِفَةً، وَمَنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِجِمَاعٍ: أَوْلَى مِمَّنْ قَرُبَ) عَهْدُهُ بِهِ قُلْتُ: وَالْخُنْثَى كَامْرَأَةٍ فِي ذَلِكَ، احْتِيَاطًا (وَلَا يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ) الْأَجَانِبِ (دَفْنُ امْرَأَةٍ؛ وَثَمَّ مَحْرَمٌ) لَهَا نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِحَمْلِهَا مِنْ الْمُغْتَسَلِ إلَى النَّعْشِ وَيُسَلِّمُهَا إلَى مَنْ فِي الْقَبْرِ، وَيَحُلُّ عُقَدَ الْكَفَنِ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ.
(وَاللَّحْدُ) بِفَتْحِ اللَّامِ مَثَلًا وَالضَّمُّ لُغَةً (أَفْضَلُ) مِنْ الشَّقِّ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ " أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا فُعِلَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " (وَهُوَ) أَيْ: اللَّحْدُ فِي الْأَصْلِ: الْمَيْلُ وَالْمُرَادُ هُنَا (أَنْ يَحْفِرَ فِي أَرْضِ الْقَبْرِ) أَيْ: فِي أَسْفَلِ حَائِطِ الْقَبْرِ (مَا يَلِي الْقِبْلَةَ مَكَانًا يُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ) وَلَا يُعَمِّقَ تَعْمِيقًا يَنْزِلُ فِيهِ جَسَدُ الْمَيِّتِ كَثِيرًا، بَلْ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ الْجَسَدُ غَيْرَ مُلَاصِقٍ لِلَّبِنِ (وَيُكْرَهُ الشَّقُّ) قَالَ أَحْمَدُ: لَا أُحِبُّ الشَّقَّ لِقَوْلِهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ.
(وَهُوَ أَنْ يَبْنِيَ جَانِبَا الْقَبْرِ بِلَبِنٍ أَوْ غَيْرِهِ) وَيُسَمُّونَهُ بِبِلَادِ مِصْرَ مَنَامَةً (أَوْ يَشُقَّ) أَيْ: يَحْفِرَ (وَسَطَهُ) أَيْ: الْقَبْرِ (فَيَصِيرُ) وَسَطُهُ (كَالْحَوْضِ، ثُمَّ يُوضَعُ الْمَيِّتُ فِيهِ) أَيْ: فِي شِبْهِ الْحَوْضِ.
(وَيُسْقَفُ عَلَيْهِ بِبَلَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَأَحْجَارٍ كَبِيرَةٍ (فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ رِخْوَةً لَا يَثْبُتُ فِيهَا اللَّحْدُ، شَقَّ فِيهَا لِلْحَاجَةِ) .
وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَجْعَلَ فِيهَا اللَّحْدَ مِنْ الْجَنَادِلِ وَاللَّبِنِ وَالْحِجَارَةِ جَعَلْ نَصَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْدِلْ إلَى الشَّقِّ لِمَا تَقَدَّمَ (وَيُسَنُّ تَعْمِيقُهُ) أَيْ: الْقَبْرِ بِلَا حَدٍّ (وَتَوْسِيعُهُ بِلَا حَدٍّ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَتْلَى أُحُدٍ: «احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ تَعْمِيقَ الْقَبْرِ أَنْفَى لِظُهُورِ الرَّائِحَةِ الَّتِي تَسْتَضِرُّ بِهَا الْأَحْيَاءُ، وَأَبْعَدُ لِقُدْرَةِ الْوَحْشِ عَلَى نَبْشِهِ وَآكَدُ لِسَتْرِ الْمَيِّتِ وَالتَّوْسِيعُ: الزِّيَادَةُ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِحَفَّارٍ «أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.