وَإِعَادَةُ النِّعْمَةِ بِنُورِهِمَا، وَقَدْ حَصَلَ وَإِنْ خَفَّ قَبْلَهَا شَرَعَ وَأَوْجَزَ (أَوْ غَابَتْ الشَّمْسُ كَاسِفَةً أَوْ طَلَعَتْ) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ (أَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ لَمْ يُصَلِّ) لِأَنَّهُ ذَهَبَ وَقْتُ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا.
(وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ) فِي كُسُوفٍ، وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا يُخْبِرُونَ بِهِ.
(وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ الرَّجْمِ بِالْغَيْبِ فَلَا يَجُوزُ تَصْدِيقُهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ إخْبَارِهِمْ عَنْ الْمُغَيَّبَاتِ لِحَدِيثِ «مَنْ أَتَى عَرَّافًا» .
(وَإِنْ وَقَعَ) الْكُسُوفُ (فِي وَقْتِ نَهْيٍ، دَعَا وَذَكَرَ بِلَا صَلَاةٍ) لِعُمُومِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى قَتَادَةَ قَالَ " انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَنَحْنُ بِمَكَّةَ، فَقَامُوا يَدْعُونَ قِيَامًا فَسَأَلْت عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: هَكَذَا كَانُوا يَصْنَعُونَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَمِثْلُ هَذَا فِي مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ، فَيَكُونُ كَالْإِجْمَاعِ.
(وَيَجُوزُ فِعْلُهَا) أَيْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ (عَلَى كُلِّ صِفَةٍ وَرَدَتْ) عَنْ الشَّارِعِ (إنْ شَاءَ أَتَى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِرُكُوعَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ) لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فِي الرِّوَايَةِ.
(وَإِنْ شَاءَ) صَلَّاهَا (بِثَلَاثِ) رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» (أَوْ أَرْبَعِ) رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى فِي كُسُوفٍ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.
وَفِي لَفْظٍ «صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ مُسْلِمٌ: وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ (أَوْ خَمْسَ) رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
لِمَا رَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ «انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّهُ صَلَّى بِهِمْ فَقَرَأَ سُورَةً مِنْ الطِّوَالِ، ثُمَّ رَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ سُورَةً مِنْ الطِّوَالِ، وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ كَمَا هُوَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَدْعُو حَتَّى انْجَلَى كُسُوفُهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَبْدُ اللَّهُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّ الشَّمْسَ انْكَسَفَتْ، فَقَامَ عَلِيٌّ فَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: مَا صَلَّاهَا بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرِي " وَلَا يَزِيدُ عَلَى خَمْسِ رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ وَالْقِيَاسُ لَا يَقْتَضِيهِ (وَإِنْ شَاءَ فَعَلَهَا) أَيْ صَلَاةَ الْكُسُوفِ (كَنَافِلَةٍ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ) لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ سُنَّةٌ.
(وَالرُّكُوعُ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ) إذَا صَلَّاهَا بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ فَأَكْثَرَ إلَى خَمْسٍ (سُنَّةٌ لَا تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.