أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَضَى رَكْعَتَيْنِ قُلْت وَالْمَقْضِيُّ هُنَا لَيْسَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ دَائِمًا، بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَهُ.
(وَإِنْ تَخَلَّفَ) الْمَأْمُومُ (بِرُكْنَيْنِ) لِغَيْرِ عُذْرٍ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِتَرْكِهِ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ بِلَا عُذْرٍ.
(وَ) إنْ كَانَ تَخَلُّفُهُ بِالرُّكْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (لِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَسَهْوٍ وَزِحَامٍ إنْ أَمِنَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَتَى بِمَا تَرَكَهُ وَتَبِعَهُ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ اسْتِدْرَاكِهِ بِلَا مَحْذُورٍ (وَصَحَّتْ رَكْعَتُهُ) فَيُتِمُّ عَلَيْهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَأْمَنْ فَوْتَ الثَّانِيَةِ إنْ أَتَى بِمَا تَرَكَهُ (تَبِعَهُ) ؛ لِأَنَّ اسْتِدْرَاكَهُ الْفَائِتَةَ إذَنْ يُؤَدِّي إلَى فَوْتِ رَكْعَةٍ غَيْرِهَا فَيَتْرُكُهُ مُحَافَظَةً عَلَى مُتَابَعَةِ إمَامِهِ (وَلَغَتْ رَكْعَتُهُ وَاَلَّتِي تَلِيهَا عِوَضُهَا) فَيَبْنِيَ عَلَيْهَا.
(وَلَوْ زَالَ عُذْرُ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الْأُولَى وَقَدْ رَفَعَ إمَامُهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ فِي السُّجُودِ فَتَتِمُّ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رَكْعَتَيْ إمَامِهِ، يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ) فَيَأْتِي بَعْدَهَا بِرَكْعَةٍ فَتَتِمُّ جُمُعَتُهُ وَلَمْ نَقُلْ بِالتَّلْفِيقِ فِيمَنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، لِتَحْصُلَ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ مُعْتَبَرٍ وَإِنْ ظَنَّ تَحْرِيمَ مُتَابَعَتِهِ فَسَجَدَ جَهْلًا اُعْتُدَّ بِهِ.
وَلَوْ أَتَى بِمَا تَخَلَّفَ بِهِ وَأَدْرَكَ إمَامَهُ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ تَبِعَهُ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ وَبَعْدَ رَفْعَهُ مِنْهُ تَبِعَهُ وَقَضَى كَمَسْبُوقٍ.
(وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ مَعَ إتْمَامِهَا) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمْ السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَا «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا قَالَ فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ أَمَّ بِالنَّاسِ فَلْيُوجِزْ: فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَدْنَى الْكَمَالِ مِنْ التَّسْبِيحِ وَسَائِرِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ (إذَا لَمْ يُؤْثِرْ مَأْمُومٌ التَّطْوِيلَ فَإِنْ آثَرُوا) هـ (كُلُّهُمْ اُسْتُحِبَّ) لِزَوَالِ عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ وَهِيَ التَّنْفِيرُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَعَدَدُهُمْ مُنْحَصِرٌ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ، مَعَ أَنَّهُ سَبَقَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ.
(وَ) يُسَنُّ، لِلْإِمَامِ (أَنْ يُرَتِّلَ الْقِرَاءَةَ وَالتَّسْبِيحَ وَالتَّشَهُّدَ، بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ مَنْ خَلْفَهُ مِمَّنْ يَثْقُلُ لِسَانُهُ قَدْ أَتَى بِهِ وَأَنْ يَتَمَكَّنَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ قَدْرَ مَا يَرَى أَنَّ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَالثَّقِيلَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ) لِيَتَمَكَّنَ كُلٌّ مِنْ الْمَأْمُومِينَ مِنْ مُتَابَعَتِهِ مِنْ غَيْرِ إخْلَالٍ بِسُنَّةٍ (وَيُسَنُّ لَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ (إذَا عَرَضَ فِي الصَّلَاةِ عَارِضٌ لِبَعْضِ الْمَأْمُومِينَ يَقْتَضِي خُرُوجَهُ) مِنْ الصَّلَاةِ (أَنْ يُخَفِّفَ، كَمَا إذَا سَمِعَ بُكَاءَ صَبِيٍّ وَنَحْوَ ذَلِكَ) «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِيهَا مَخَافَةَ أَنْ أَشُقَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.