أَيْ النِّصْفِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِأَنَّهُ لُغَةُ الْعَرَبِ قَالَ تَعَالَى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت: ١٤] .
وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الشَّهِيدُ تُكَفَّرُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كُلُّهَا إلَّا الدَّيْنَ» وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَمْنَعُ أَنْ يَدْخُلَ الْمُسْتَثْنَى فِي الْإِقْرَارِ إذْ لَوْلَاهُ لَدَخَلَ وَلَا يُرْفَعُ مَا ثَبَتَ لِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ (فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ الْعَشَرَةُ إلَّا وَاحِدًا لَزِمَهُ تَسْلِيمُ تِسْعَةٍ) لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الْأَقَلَّ وَيَرْجِعُ فِي تَعْيِينِ الْمُسْتَثْنَى إلَيْهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ وَكَذَا غَصَبَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ الْعَشَرَةُ إلَّا وَاحِدًا (فَإِنْ مَاتُوا) أَيْ الْعَبِيدُ (أَوْ قُتِلُوا أَوْ غُصِبُوا إلَّا وَاحِدًا فَقَالَ) الْمُقِرُّ (هُوَ الْمُسْتَثْنَى قُبِلَ قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ وَكَمَا لَوْ تَلِفُوا بَعْدَ تَعْيِينِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ هَذِهِ الدَّارُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ أَوْ) قَالَ (هَذِهِ الدَّارُ لَهُ وَهَذَا الْبَيْتُ لِي قُبِلَ مِنْهُ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَثْنَى الْبَيْتَ مِنْ الدَّارِ وَالثَّانِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ لِكَوْنِهِ أَخْرَجَ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ بِهِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ (وَلَوْ) كَانَ الْبَيْتُ (أَكْثَرهَا) أَيْ أَكْثَرَ الدَّارِ (إلَّا ثُلُثَيْهَا) وَنَحْوَهُ مِمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ (لَمْ يَصِحَّ) الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ (فَإِنْ قَالَ الدَّارُ لَهُ وَلِي نِصْفُهَا صَحَّ) كَمَا لَوْ قَالَ إلَّا نِصْفَهَا وَإِنْ قَالَ لَهُ الدَّارُ نِصْفُهَا أَوْ رُبْعُهَا وَنَحْوُهُ صَحَّ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبَعْضِ.
(وَ) قَوْلُهُ (لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ) قَالَ لَهُ (خَمْسَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا أَوْ) قَالَ لَهُ (دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا لَا يَصِحُّ) الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ لِأَنَّ عَوْدَهُ إلَى مَا يَلِيهِ مُتَيَقَّنٌ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيَكُونُ قَدْ اسْتَثْنَى الْأَكْثَرَ أَوْ الْكُلَّ وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ وَلَا يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ» ثُمَّ يَرْفَعُ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ وَإِنَّمَا أَخْرَجَ مِنْ الْجُمْلَتَيْنِ مَعًا (فَيَلْزَمُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ) وَهُمَا لَهُ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَلَهُ خَمْسَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا (خَمْسَةٌ وَخَمْسَةٌ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمُسْتَثْنَيَيْنِ صَارَا كَجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَصَارَ مُسْتَثْنِيًا أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ (وَ) يَلْزَمُهُ (فِي الثَّالِثَةِ) وَهِيَ لَهُ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا (دِرْهَمَانِ) لِمَا سَبَقَ.
(وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ مَعْطُوفًا كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً وَإِلَّا دِرْهَمَيْنِ) وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ إلَّا دِرْهَمَانِ عَلَى لُغَةٍ (فَيَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ) لِأَنَّهُ عَرَبِيٌّ (وَإِنْ كَانَ) الِاسْتِثْنَاءُ (الثَّانِي غَيْرَ مَعْطُوفٍ كَانَ اسْتِثْنَاءً مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ فَيَصِحُّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} [الحجر: ٥٨] {إِلا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: ٥٩] {إِلا امْرَأَتَهُ} [الحجر: ٦٠]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.