حَالِهَا انْتَهَى) .
وَتَوَقَّفَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي تَحْرِيمِ النُّذُورِ وَحَرَّمَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثَ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ.
(وَمَنْ نَذَرَ التَّبَرُّرَ أَوْ حَلَفَ يَقْصِدُ التَّقَرُّبَ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ إنْ سَلِمَ مَالِي لِأَتَصَدَّقَنَّ بِكَذَا فَوُجِدَ الشَّرْطُ لَزِمَهُ) الْوَفَاءُ بِمَا نَذَرَهُ لِأَنَّ النَّذْرَ لَيْسَ لَهُ صِيغَةٌ مُعَيَّنَةٌ بَلْ يَنْعَقِدُ بِكُلِّ قَوْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْهُ.
(وَمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِكُلِّ مَالِهِ) أَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ (أَوْ) نَذَرَ الصَّدَقَةَ (بِمُعَيَّنٍ وَهُوَ كُلُّ مَالِهِ) أَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ (أَوْ) نَذَرَ الصَّدَقَةَ (بِأَلْفٍ وَنَحْوِهِ) كَمِائَةٍ (وَهُوَ كُلُّ مَالِهِ أَوْ يَسْتَغْرِقُ كُلَّ مَالِهِ) بِأَنْ كَانَ الْمَنْذُورُ أَكْثَرَ مِنْ مَالِهِ (نَذْرَ قُرْبَةٍ لَا) نَذْرَ (لَجَاجٍ وَغَضَبٍ أَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ وَلَا كَفَّارَةَ) عَلَيْهِ «لِقَوْلِ كَعْبٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ هُوَ خَيْرٌ لَكَ» .
وَفِي قِصَّةِ تَوْبَةِ أَبِي لُبَابَةَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ بِالْجَمْعِ مَكْرُوهَةٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَيْسَ لَنَا فِي نَذْرِ الطَّاعَةِ مَا يُجْزِئُ بَعْضُهُ إلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ انْتَهَى فَإِنْ كَانَ نَذْرَ لَجَاجٍ وَغَضَبٍ أَجْزَأَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (وَإِنْ نَوَى) مِنْ نَذْرِ الصَّدَقَةِ بِمَالِهِ (عَيْنًا) مِنْهُ (أَوْ) نَوَى (مَالًا دُونَ مَالِهِ كَصَامِتٍ أَوْ غَيْرِهِ أُخِذَ بِنِيَّتِهِ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ تَخْتَلِفُ عِنْدَ النَّاسِ) وَالنِّيَّةُ مُخَصِّصَةٌ (وَثُلُثُ الْمَالِ مُعْتَبَرٌ بِيَوْمِ نَذْرِهِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ قَالَ فِي الْهَدْيِ: يُخْرِجُ قَدْرَ الثُّلُثِ يَوْمَ نَذْرِهِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْهُ قَدْرُ دَيْنِهِ (وَلَا يَدْخُلُ مَا تَجَدَّدَ لَهُ مِنْ الْمَالِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ النَّذْرِ.
(وَإِنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالٍ وَنِيَّتُهُ أَلْفٌ) أَوْ نَحْوُهُ (مُخْتَصَّةٌ يُخْرِجُ مَا شَاءَ) لِأَنَّ اسْمَ الْمَالِ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَمَا نَوَاهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَنَاوَلَهُ الِاسْمُ، وَالنَّذْرُ لَا يَلْزَمُ بِالنِّيَّةِ (وَمَصْرِفُهُ) أَيْ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ (لِلْمَسَاكِينِ كَصَدَقَةٍ مُطْلَقَةٍ) وَتَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ أَنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ يُجْزِئُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ.
(وَإِنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِبَعْضِ مَالِهِ) كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ (أَوْ) نَذَرَ الصَّدَقَةَ (بِأَلْفٍ وَلَيْسَتْ كُلَّ مَالِهِ لَزِمَهُ جَمِيعُ مَا نَذَرَهُ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مَا لَا يُمْنَعُ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ كَسَائِرِ النُّذُورِ.
(وَلَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِقَدْرٍ مِنْ الْمَالِ فَأَبْرَأَ غَرِيمَهُ مِنْ قَدْرِهِ يَقْصِدُ بِهِ وَفَاءَ النَّذْرِ لَمْ يُجْزِئْهُ) وَ (إنْ كَانَ الْغَرِيمُ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ) قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَقْصِدَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَمْلِيكٌ وَهَذَا إسْقَاطٌ فَلَمْ يُجْزِئْهُ كَالزَّكَاةِ (فَإِنْ أَخَذَهُ) أَيْ الدَّيْنَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَدِينِ (ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ) مِنْ النَّذْرِ (أَجْزَأَ) لِحُصُولِ التَّمْلِيكِ.
وَمَنْ حَلَفَ أَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا مَا يَحْتَاجُهُ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِثُلُثِ الزَّائِدِ وَحَبَّةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.